وهي أيضاً صورة أخرى للمرأة لا علاقة لها بصورة المرأة في الحجاز التي دخلت مسارب أخرى مفارقة لمساربها النمطية كما رأينا عند شعراء الحجاز.
فهذا ابن ميادة يعلن عن الثغرة التي قد تضع المرأة في هذا الموقف، إنه -كما يقول- نفورها من الزوج، وعدم قدرتها على التخلص من رابطة الأسرة، فيجد الشاعر فرصة للفوز بهذه المرأة التي لا تمنع راحة لامس كما يقول:
أُحِبُّ الغواني الفاركاتِ بُعُولها ... وإِنْ كُنَّ لا يمنعنَ راحةَ لامسِ(1)
ولكنه يعود في موقف آخر لالتزام أخلاق المجتمع، والتمسك بمثله، فتراه يتباهى بعفته وأخلاقه عندما يقول:
ليستْ تجودُ بنيلٍ حينَ أسألُها ... ولستُ عند خلاءِ اللهوِ أغتصبُ(2)
ثم يتكرر هذا الموقف عينه مع العرجي، فيشجع سيدة متزوجة على لقائه عندما يغيب زوجها، فيقول متسائلاً:
ماذا عليكِ وقد أهديتِ لي سقماً ... وغابَ زوجُكِ يوماً أن تعوديني(3)
لكنه سرعان ما يعود إلى رشده، وينهي نفسه عن العلاقة مع المرأة المتزوجة في قوله:
أيا قلبُ لا تكلف فليلى مزارُها ... بعيدٌ وليلى ناكُح غيرُ أيمٍّ(4)
وللفرزدق قصص ومغامرات متعددة مع نساء متزوجات يحكي فيها أخلاق هذه المرأة التي تأتيه متخفية في الظلام، وينتهي اللقاء إلى ما يريد كل منهما ويحكي ما دار بينه وبين هذه المرأة المتزوجة من رجل ثري كريم من أهل الشرف ويصف مكانتها من قلب زوجها وإيثاره لها على نسائه جميعهن ويشير الفرزدق بذكر مكانتها لدى زوجها إلى روح هذه المغامرة وما يمكن أن تحمله له من الشر والخطر أيضاً إلى فتكه وتهتكه يقول:
حليلةُ ذي ألفينِ شيخٍ يرى لها ... كثير الذي يعطي قليلاً يُحاقرهْ
نهى أهلهُ عنها الذي يعلمونه ... إليها وزالتْ عن رجاها ضرائرُهْ
أتيتُ لها من مختَلٍ كُنْتُ أدّري ... به الوحشَ ما يُخشى عليّ عواثرهُ
(1) شعر ابن ميادة: 69
(2) المصدر السابق: 17
(3) ديوان العرجي: 66
(4) المصدر السابق: 88