تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونجح عمر كما هو واضح في الدخول بين النساء، واستراق السمع إلى أحاديثهن، ونقل أمنياتهن في الحب واللقاء وسجل تصريحاتهن برغبات كثيرة فكشف عن أنفسهن اللعوب، وأخلاقهن المعوجة التي تبدو في تصرفاتهن، وشقائهن في حب من يهملهن، وخضوعهن وانكسارهن في من يتنكر لهن. ولخص هذه المعاني عبيد الله بن قيس الرقيات في قوله:

إنَّ النساءَ إذا يُنْهَيْنَ عن خُلُقٍ ... فكلُّ ما قيلَ لا تفعلْنَ مفعولُ

وما وعدنَكَ من شرّ وَفَيْنَ بهِ ... وما وَعَدْنَ من الخيراتِ تَضليلُ

إنَّ النساءَ كأشجار نبتن معاً ... فيهنّ مُرٌّ وبعض النبتِ مأكولُ(1)

هذا ولم يكتفِ الشعراء بتصوير أخلاق المرأة ورصد نفسيتها، بل يتوقف بعضهم ليصور أخلاقه في التعامل معها، فعلاقة الرجل بالزوجات والجارات قضية لها أبعادها العميقة في مجتمع البادية خاصة، وتمثل أخلاق الفروسية العربية يفضي بنا إلى تخيل علاقة الجوار النبيلة الضاربة في جذور المجتمع العربي. ومن أغنيات الشعراء بهذه المثل الرفيعة نقرأ قول العجاج:

ولم أكن لجارتي غَوَّالا ... ولم أكن في جَنْبها جَّهالا

ولا لبيت جارتي خَتَّالا ... بعد المنامِ أَبتغي الأدغالا(2)

ومن أبناء البادية أيضاً من أنشد هذه الأنشودة الأخلاقية الكريمة، فنسمع عقيل بن علّفة يقول:

ولست بسائلٍ جاراتِ بيتي ... أَغُيَّابٌ رجالُكِ أم شُهودُ

ولا مُلْقٍ لذي الوَدَعات سَوْطي ... ألاعِبُهُ ربيبتَهُ أُريدُ(3)

ويقول كثير في هذه المعاني الأخلاقية:

نساءُ الأخلاء المصافين محْرمٌ ... عليَّ وجاراتُ البيوتِ كنائنُ(4)

(1) ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات: 164 وله في تصوير أخلاقها في ديوانه ص 163، 48، 36

(2) ديوان العجاج: 263 ختال: خداع، الدغل: كثرة الشجر وكثرة الخيانة وطلب التخفي.

(3) الحماسة: 401

(4) ديوان كثير: 379

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ١٥٣