تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت هذه مشاهد يسيرة، وغيرها كثير من شعر عمر، تصور المرأة في بيئة المدن الحجازية لهذا العصر، فتبدو -كما رأينا- مضطربة محتالة، ذكية ومحبة، تضحي بأثمن ما تملك عندما تكون عاشقة، وتدبر الصعب بأقل الخسائر، ولكنها رغم كل ذلك، حسب رأي الدكتور شوقي ضيف "ظلت تحتفظ بحجاب من الوقار كانت فيه لا تضيق بما يقال فيها من غزل، بل لعلها كانت تحب فيه أن يحظى بغير قليل من الحرارة، وعلى هذا النحو كان الناس رجالاً ونساء في مكة والمدينة على شعر الغزل. وأخذ الشعراء يخضعون ملكاتهم وعواطفهم له"(1)

ولكن عمر "استمر في طلب المرأة، والالحاح عليها، وبلغ من تيه عمر في ذلك أن رأيناه يصورها متهالكة عليه تتضرع إليه وتستعطفه"(2)

وكان عمر يراهُنَّ صواحب غدر لا يؤَتمْنَّ على شيء مع أنه قليل التصريح برأيه السلبي فيهن كيلا يخسر مودتهن، ولكننا نقع على هذا الرأي في بعض شعره، يقول:

لجَّتْ فُطيمةُ منكَ في هجرِ ... غَدراً وهنَّ صواحبُ الغدرِ(3)

وفي زحام آراء عمر بالمرأة، واهتمامه بالكشف عن التوائها وغدرها وحيلها وبراعتها، لم ينس أن يشير إلى بعض ما تتمتع به من أخلاق حميدة، وسيرة عفيفة مما تعارف عليه المجتمع بشكل عام، فبدا معجباً بأخلاقها، يعجبه منها أنها:

لم تعانِقْ رجلاً فيما مضى ... طَفْلةٌ غيداءُ في حُلَّتها(4)

ويشير إلى خلقها النبيل، وعقلها الراجح في قوله:

سيفانةٌ أوتيتْ في حسنِ صورتِها ... عَقْلاً وخُلْقاً نبيلاً كاملاً عَجَبَا(5)

ويقول في أخلاقها أيضاً:

إنها عفّةٌ عن الخُلُقِ الوا ... ضعِ والطُّعْمةِ التي هِيَ عارُ(6)

يذكر أنهما عندما يجتمعان يهجران كل فاحشة:

إذا اجتمعنا هجرنا كلّ فاحشةٍ ... عند اللقاءِ وذاكُمْ مجلسٌ حَسَنُ(7)

(1) العصر الإسلامي: 348

(2) المرجع نفسه: 349

(3) ديوان عمر: 470

(4) المصدر السابق: 487

(5) المصدر السابق: 412

(6) المصدر السابق: 133

(7) المصدر السابق: 281

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ١٥٢