ولا أَنسى مقالتَها ... لِتربيها أَلا انتظرا
أبا الخطّاب ننظرُ ... فيمَ ... بعد وِصالِهِ هَجرا
ولو ماه وقيتُكما ... على الهجران واستترا
وقولا قد ظفرتَ بها ... كفاكَ وخبِّرا الخبرا
وقولا إن سرك يو ... مَ بطنِ الخيفِ قد شُهرا
فقلتُ أغرها أني ... لها عاصيتٌ مَنْ زَجَرا
وأن أَنزلْتُها في الودّ ... مني السمعَ والبصرا
وقولا في ملاطفة ... أَزينبُ نوِّلي عمرا(1)
ونصادف في ديوانه كثيراً من الحيل والخطط للفوز بلقائه، ولست أشك في أن عمر كان يقصد بها الكشف عن نفسية المرأة وما فطرت عليه من المكر والخبث في تجاوزها كل الأخطار التي تعترضها واحتفاظها- على الرغم من كل ما تبذل لإرضائه خلال اللقاء - بإطار من العفة والاحتشام:
فقُلن لها لولا ارتقابُ صحابةٍ ... لنا خلفنا عُجْنا ولم نَتَوَرَّعِ
فقالَتْ فتاةٌ كنتُ أحسِبُ أَنها ... مُغَفَّلةٌ في مئززٍ لم تَدَرَّعِ
لَهُنّ وما شاورْنها ليس ما أرى ... بحسن جزاءٍ للكريمِ المودّع
فقُلْنَ لها لا شبّ قرنُكِ فافتحي ... لنا بابةً تخفْىَ من الأمرِ نَسْمَعِ
فقالت لهنَّ الأمرُ بادٍ طريقُهُ ... مبينٌ لذي لُبٍّ يَنوءُ بمْرِجعِ
نُهدِّم من يَخْشى فيمضي أمامَنا ... ومَنْ خفتِ من أَصحاب رَحلكِ فارجعي
وأَوْصي غلاماً بالوقوف بجانب الستار خَفيَّا شخصه يتسمَّعِ:
فإن ير مما يُتّقى غير رقْبةٍ ... علينا يُعجِّلْ ما استطاعَ ويُسْرِعِ(2)
(1) ديوان عمر: 168
(2) المصدر السابق: 184 أي من تخافين أن يشي بك ممن هم معك، غير رقبة علينا: أي الحراس.