وفي مواقف حوارية أخرى مع قريباتها - أخواتها أو صديقاتها- تتم الحيلة، وتنجح المؤامرة، وتنال ما تريده بأقل الخسائر الممكنة، إنها صورة المرأة في شعر عمر بكل ما تنطوي عليه نفسها من خوف وحذر، وتدلل وتمنع، ومكر واحتيال، ورغبة في المغامرة، وجرأة عليها، وحضّ عليها بطريقة أنثوية خاصة كما نرى في قصيدته "أمن آل نُعمٍ أنت غادٍ فمبكرُ" فقد قصّ الشاعر بأسلوب فني بديع ما كان من أمره "ليلة ذي دوران" حتى دخل خباء نعم، ثم أمضى ليلته القصيرة بصحبتها دون أن يشعر بمرور الوقت. فلّما ارتفع صوت الحيّ، وعلت ضوضاؤهم، ولاحت تباشير الصباح أدركا أنهما في مأزق، وقد أبدع عمر في تصوير هذا الموقف من القصة الذي يطلق عليه النقاد اسم "الذروة" وصور تصويراً نفسياً عميقاً نفسية الرجل ونفسية المرأة في مثل هذه المواقف. والذي يهمنا هنا هو أن نتبين صفات الأنثى كما نراها في هذا الموقف الحرج. فقد ألقت عليه - أول الأمر- مسؤولية التصرف للخروج مما هما فيه مصطنعة في ذلك شخصية المرأة التي تشعر حبيبها بأنها ضعيفة لا تملك لشؤونها تصريفاً، وبأنه الرجل السيد الذي تعتمد عليه وحده في مواقف الخطر:
قالَتْ: أَشِرُ كيفَ تأْمُرُ؟