خَوْدٌ إذا كَثُرَ الكلامُ تَعَوَّذَتْ ... بِحمى الحَياء وإنْ تَكَلَّمْ تقصدِ(1)
وعدي بن الرقاع يلتفت إلى حديثهن فيقول:
إذا ذَكَرْنَ حديثاً قُلْنَ أحسنَهُ ... وهُنَّ عن كلّ سوءٍ يُتقى صُدُفُ(2)
وفي هاشميات الكميت نقرأ قوله:
وحديثُهُن إذا التقينَ تهانفُ البِيضِ الغرائر(3)
وفي شعره إشارة أخرى إلى حديثهن:
إذ هُنَّ لا خُضُعُ الحديـ ... ــث ولا تكشَّفَتِ المفاضل(4)
ويقول عمرو بن لجأ التميمي في حديثهن:
قصرن حديثاً بينهنُّ مُقَبّراً ... وكلٌ لكلٍّ قالَ أَهلاً ومرحبا
رقيقٌ كَمَسّ الخزّ من غير ريبةٍ ... ولا تابعٌ زورَ الحديثِ المكذّبا(5)
وأشار عروة بن أذينة إلى حديثها فقال:
وحديثَها الحسنَ الجميلَ وعقلهَا ... ذاكَ الأصيلَ إذا أردْتَ محالَها(6)
وقال أيضاً:
يُحْسَبْنَ من لِينِ الكلامِ زوانياً ... وَيَصُدُّهُنَّ عن الخَنا الإسلامُ(7)
ويقول ابن ميادة في المعنى ذاته:
موانع لا يعطينَ حَبَّةَ خَرْدلٍ ... وهنَّ زَوانٍ في الحديثِ أَوانسُ
ويكرهنَ أَنْ يسمعْنَ في اللهوِ زينةً ... كما كرهَتْ صوتَ اللّجامِ الشّوامِسُ(8)
وفتن كثير عزة بحديث محبوبته وأشار إلى عذوبته غير مرة، منها قوله:
تروك لسْقطِ القولِ لا يهتدي به ... ولا هيَ تُستَوصى الحديثَ المكتّما(9)
ويقول في حديثها أيضاً:
إذْ لا تُكلمنُا وكانَ كلامُها ... نفلاً نؤمّلُهُ من الأَنفالِ(10)
ويكرر إعجابه بحديثها:
من الخفراتِ البيضِ وَدَّ جليسُها ... إذا ما انقضَتْ أُحدوثةٌ لو تُعِيْدُها(11)
(1) ديوان محمد بن بشير: 57
(2) ديوان عدي بن الرقاع: 63
(3) الهاشميات: 230/ التهانف: تضاحك في هزء، غرائر: قليلات الخبرة
(4) شعر الكميت: 97
(5) ديوان عمرو بن لجأ التميمي: 38
(6) ديوان عمرو بن أذينة: 142 محالها: مماكرتها
(7) المصدر السابق: 374
(8) شعر ابن ميادة: 68 الشوامس: النافرة التي لا تستقر
(9) ديوان كثير: 133
(10) المصدر السابق: 285
(11) المصدر السابق: 200