وتعرف كيف تصون سمعتها وتدرأ عن نفسها مخاطر من يتصيدون أخبار الآخرين وينشرونها بين الناس فتبدو نافرة حذرة:
مثل نوارِ الوحشِ لم يَرمهِا ... رامٍ من الناسِ ولا حابِلُ(1)
ويضيف المرار الفقعسي إلى أخلاق المرأة قبساً آخر من الإسلام وتعاليمه، فيذكر تمسكها بدينها الذي يردعها عن الفاحشة والرذيلة:
يحملنَ ما شئت من دينٍ ومن حَسَبٍ ... وما تمنّينَ من خُلْقٍ وتصويرِ
لا يلتفتن ولا ينطِقْنَ فاحشةً ... ولا يُسائِلْنَ عن تلك الأخابير(2)
كما أنها لا تؤذي جيرانها، ولا تزعج أحداً بصوتها خارج دارها في شعر الشمردل اليربوعي:
مِنَ البِيْضِ لم تُوْذِ جاراتِها ... ولم يَكُ فيهم لها نيربُ
ولم يفزعِ الحيُّ مِنُ صوتها ... أمامَ بيوتِهمُ تَصْخَبُ(3)
وبدت في شعر النابغة الشيباني كما في أشعار معاصريه متمنعة بخيلاً، بعيدة كأنها النجم المحلق من بعيد:
تكونُ وإن أَعطتك عهداً كأنها ... إذا رُمْتَ منها الودَّ نجمٌ مُحلّقُ(4)
وصوّر التواء نفسيتها، واستشهد على ذلك بصرمها المباغت ودلالها الآسر، وصلابة رأيها وعنادها، فقال:
أَتصرمُ أَم تواصلُكَ النجودُ ... وليسَ لها وإنْ وَصَلتْكَ جُودُ
إذا لايَنْتَها مطلَت و لا نَتْ ... وفيها حينَ تنزُرها صُلودُ
تشيرُ إلى الحديثِ بِحُسْنِ دَلَّ ... عَنِ الفحشاءِ مُعْرضَةٌ حَيود(5)
وقد فتن الشعراء أيضاً بتصوير حديث النساء وكلامهن الذي يدل على الأخلاق الحميدة والتصون والهدوء والرزانة. فأشار غير واحد من الشعراء إلى ذلك فمحمد بن بشير الخارجي يقول:
(1) المصدر السابق: 233 النوار: الظبية النافرة، الحابل: الذي ينصب حباله للصيد. وللمتوكل إشارات كثيرة إلى أخلاق المرأة ونفسيتها مبثوتة في ديوانه منها: ص119- ص 137-ص163- ص174- ص232.
(2) شعراء أمويون: 455.
(3) المرجع السابق: 518.
(4) ديوان النابغة الشيباني: 43
(5) المصدر السابق 95 النجود: المرأة النبيلة، الصلود: الصلابة.