تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلستُ براجعٍ فيهنَّ قولاً ... إذا أَزْمَعْنَ للصَّرْم انتقالا(1)

كما أنهن كظلال متنقلة لايستقر المرء منهن على حال:

إِن الغواني لا يَدُمنَ وإنما ... موعودُهُنَّ وهُنَّ فَيْءُ ظِلالِ(2)

وكان عدم خروج المرأة من منزلها أمراً محموداً يعجب به المجتمع عامة، ويقدره تقديراً عالياً، لما يضفي عليها من الصون والابتعاد عن كل ما يثير يقول:

وإن جَلَسَتْ فدُمْيَةُ بيتِ عيدٍ ... تصانُ فلا تُرى إلاّ لِماما(3)

وأعجب منها أيضاً بالعفاف والبخل فهي لا تبادله شيئاً سوى البخل والاعتذار:

حَبَاها اللهُ وَهْيَ لذاك أَهْلٌ ... مَعَ الحسبِ العفافةَ والجمالا

دَنَتْ حتى إذا ما قلتُ جادَتْ ... أَجدَّتْ بَعْدُ بُخلاً واعتلالا(4)

و لاينسى أن يذكرنا بإخلافها وعودها، وتسويفها لكل مطالبه:

إذا وعَدَتْكَ معروفاً لَوتْهُ ... وعَجَّلتِ التُّجرم والمِطالا(5)

كما أنها تعاف كل من يريد بحديثه معها التلعب والكذب، ولا تغفل عما يريد وهو بذلك يدلّ على عقلها وفطنتها وحصافتها يقول:

صفراءُ رادعةٌ تصافي ذا الحِجى ... وتَعافُ كلَّ ممُزّحٍ بَطَّالِ(6)

وتبعث الطمأنينة في نفس من يعاشرها، لا تجلب له الهم أو الحيرة والشك بسبب ما تتمتع به من فضيلة وأخلاق كريمة.

ليسَتْ بآفكةٍ يظلُّ عشيرها ... منها وجارُ الحيّ في بَلبالِ(7)

(1) ديوان المتوكل الليثي: 153 أثبنك: جازينك. الخال: الكبر والخيلاء. أزمعن: عزمن وثبتن. الصرم: القطيعة.

(2) المصدر السابق: 163.

(3) ديوان المتوكل: 118

(4) المصدر السابق: 138، أجدت: لعله الجد وهو الصرم. أو أجدت: أعطت البخل من جديد.

(5) المصدر السابق: 139، لوته: مطلته، التجرم: الذهاب، المطال: التسويف.

(6) المصدر السابق: 164، رادعة: بها لطخ الزعفران، ذو الحجى: ذو العقل، الممزح: ذو الدعابة.

(7) المصدر السابق: 165، آفكة: كاذبة، عشيرها: زوجها. البلبال: الهم والوسواس.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ١٤٣