ويؤكد معرفته بالنساء عامة، ويدعو عليهن دعاء المقهور المغلوب على أمره، إذ لا يراهنّ إلا وهن يخلفن الوعود:
فيا قاتَلَ اللّهُ الغواني فإنها ... قريبٌ بعيدٌ وصلُهُنَّ تَنائِفُ(1)
ويشير في عدد من الأبيات إلى بخلها وتمنعها وإخلافها الوعود، فيقول:
بخلَتْ عليكَ فما تجودُ بنائلٍ ... إلا اختلاسَ حديثِها المتُسرقِ(2)
ويكرر إعجابه بهذه الصفة أيضاً، ويضمنها معرفته ببعض أمورها النفسية كالخيانة والكذب:
وما البخيلةُ إِلاّ من صواحبها ... مِمَّنْ يخونُ وَممَّنْ يكذبُ القسما(3)
ويذكر إخلافها الوعد وماناله من ذلك إلا التعب وتحصيل الهموم والمشاكل:
ولم يكنْ ما ابْتُلينا من مواعدِها ... إلاّ السّفاهَ وإِلاّ الهمّ والسقما(4)
ويبدو القطامي مصراً على إلصاق هذه المعايب النفسية بها، فيؤكد إخلافها لوعده وبخلها، بل بخلهن جميعاً، الذي يبدو هدفاً لهن جميعاً:
بكَرْنَ فلم يُنْجِزْنَ وعداً وَعَدْنَهُ ... إلى البخلِ تَحْدو ظَعْنَهُنَّ المناصِفُ(5)
أما المتوكل الليثي فكان على كثرة توقفه عند وصف المرأة الجمالي، قد التفت إلى بعض الدقائق النفسية للمرأة التي يتغزل بها، فجاءت أوصافه نمطية تقليدية فيها الحياء والعفة والبخل والتمنع وإخلاف الوعد. وفيها أيضاً تصوير لنفسية المرأة وما يداخلها من تلعّب بقلبه وقلوب الرجال عامة بما تملك من أساليب ملتوية، وكأن الشعراء أرادوا بالإلحاح على هذه المعاني ووصف المرأة اللعوب الذكية بها أن يؤكدوا حكمة الشعوب ورأيها السلبي في المرأة.
إن المتوكل يعلن عن معرفته بدخائل نفوس النساء، وما يمتلكن من تكبر وخيلاء وكذب، ويظهر حبهن لتعذيب الآخرين إذا ما قررن القطيعة:
كواذبُ إنْ أخذْنَ بِوَصْلِ وُدّ ... أثبْنَكً بعد مُرِّ الصّرم خالا
(1) المصدر السابقك 51 تنائف: التنوفه القفر من الأرض.
(2) المصدر السابق: 110.
(3) المصدر السابق: 97.
(4) المصدر السابق: 97.
(5) المصدر السابق: 52.