وإذا وعدنَكَ نائلاً أَخلفْنَهُ ... ووجدْنَ عند عداتِهنّ مِطالا(1)
ويكرر الأخطل معرفته بنفسية المرأة واعوجاجها عندما ترغب عن الرجل وسهولة غدرها، وقلة دوام وصالها خاصة إذا ماطرأ طارئ عليه، وانقلب الزمن به، فإنها أقسى من الزمن نفسه:
وإذا هَمَمْنَ بغدرهٍ أَزْمَعْنَها ... خُلُفاً فليسَ وِصالُهنَّ يدومُ
ودعا الغواني إِذ رأين تَهشُّمي ... روقُ الشبابِ فما لهنُّ حُلُومُ(2)
ويشير إلى معرفته بأخلاقها التي تدل على بعض مافي نفسها من حب الغدر والتقلب:
صرمَتْ حِبالَكَ زينبٌ وقذورُ ... وحبالُهُنَّ إذا عُقدنَ غُرورُ
وإذا نَصَبْن قُرونَهُنَّ لغدرةٍ ... فكأنما حَلَّتْ لهنَّ نُذُوْرُ(3)
وفي تتبعنا لقيم المرأة الأخلاقية في أشعار طائفة أخرى من الشعراء الذين اختلفت اهتماماتهم الشعرية بين مدح وهجاء وفخر وأغراض أخرى أقلها أهمية بالنسبة إليهم المرأة وما يتعلق بها من غزل وحب، رأينا الصفات الأخلاقية السائدة في أشعارهم هي ذاتها التي تداولها معظم الشعراء على اختلاف بيّن في الانتباه لهذا الجانب الأخلاقي والنفسي أو ذاك، ماخلا بعض الأبيات المتفرقة التي يستعرض فيها الشعراء خبرتهم بنفسية الأنثى، حتى تكاد هذه الصورة -صورة نفسية الأنثى- أن تكون هي الأخرى قاعدة أو تقليداً شعرياً لابد للشعراء من تسجيله للتدليل على حنكتهم ومهارتهم العقلية.
فهذا القطامي يرنو إلى المرأة فيراها متقلبة متلونة كأنها من الجن لا يعرف لها حقيقة، يقول:
وأرى الغواني إنما هِيَ جِنَّةٌ ... شبهُ الرياحِ تَلَّونُ الألوانا(4)
ويظهرها أيضاً كاذبة كثيرة القسم لتسويغ أخطائها أو لتعميتها:
وإذا حَلَفْنَ فهنُّ أكثرُ واعدٍ ... خُلْفاً وأكثرُ حالفِ أَيمانا(5)
(1) نقائض جرير والأخطل: 70.
(2) ديوان الأخطل: 380.
(3) المصدر السابق: 403.
(4) ديوان القطامي: 58.
(5) المصدر السابق: 59.