تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويصور جرير جانباً آخر من أخلاق المرأة ونفسيتها، فإذا هي- على الرغم من وقار الحصانة وجمال العفة، وحسن الأحدوثة -تنطوي على المكر والغدر وحب الخديعة، وتضمر الحقد لمن تريد الابتعاد عنه.

باعَدْنَ إِنَّ وصالهُنَّ خلابةٌ ... ولقد جَمَعْنَ مع العبادِ تَحَقُّدا

أنكرْنَ عَهْدَكَ بعدما يَعْرفْنَهُ ... وفقدْنَ ذا القصبِ الغُدافَ الأَسودا(1)

ويذكر أيضاً إخلافهن الوعد ومماطلتهن، وسرعة استغنائهن عمن ترك الصبا:

فقد أفنينَ عُمْرَكَ كلَّ يومٍ ... بوعدٍ ما جَزينَ به قِبالا(2)

ثم يؤكد نظريته أو رأيه في النساء، ومافطرن عليه من التقلب والإخلاف والاستغناء يقول:

وإذا وعدْنَك نائلاً أَخلَفْنَهُ ... وإذا غنيت فهنَّ عنكَ غَوانِ(3)

وأحب الأخطل في المرأة التمنع والدلال أيضاً، فأشار إلى أنها:

مرفوعة عن عيونِ الناسِ في غُرفٍ ... لا يَطْمَعُ الشُّمْطُ فيها والتّنابيلُ(4)

والتفت إلى ضحكتها فقال:

إذا ضحكتْ لم تنتهبْ وتبسَّمَتْ ... بأبيضَ لم يَكدِمْ متونَ عِظام(5)

وبيّن نفسية المرأة وأشار إلى تلعبها بذكاء وخفة بعقول الرجال، وصدودها عنهم عندما ترغب في ذلك بسهولة ويسر، فبدت كأنها من الجن بسبب ماتملكه من فنون التخفي والسحر والأساليب التي تتبعها لاصطياد من تريد اصطياده، وإيقاعه في شباكها:

وتعرَّضَت لِتروعَنا جِنّيةٌ ... والغانياتُ يُرِيْنك الأَهوالا

يَمدُدْنَ من هفواتِهنّ إلى الصّبا ... رَجَحَ الصّبا بحلومِهِنَّ فَمَالا

ما إنْ رأيتُ كمكرهِنَّ إذا جرى ... فينا ولا كحبالِهنَّ حِبالا

المهدياتُ لمَنْ هوينَ مَسَبَّةً ... والمحسِناتُ لمن قَلَيْنَ مقالا

يرعينَ عهدَك ما رأيْنكَ شاهداً ... وإذا مذِلْت يصرْنَ عنكَ مِذالا

(1) المصدر السابق: 376 الغداف الأسود: الغراب الأسود الضخم أراد الشعر المعصب المرجل.

(2) المصدر السابق: 192.

(3) المصدر السابق: 199.

(4) ديوان الأخطل: 55.

(5) المصدر السابق: 492 تنتهب: تقهقه.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ١٤٠