وبنفس الاعتبار أدخل الأحناف دلالة الإيماء ضمن دلالة عبارة النص ، لأن الإيماء أو التنبيه من المعاني المقصودة للشارع أو المتكلم ، كقوله تعالى : ﴿ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ﴾ '(1)' ، والإيماء هنا ترتيب الحكم على الوصف بفاء تعقيبية ، فالحكم في هذه الآية " قطع يد السارق " وهو مرتب على وصف " السرقة " ، فالفاء التعقيبية تومئ وتنبه إلى أن علة القطع هي وصف السرقة ، وهذا مقصود الشارع ولذلك كان من دلالة العبارة '(2)' .
أما الجمهور فلا يدخلون الإيماء ضمن المنطوق الصريح ، لأن دلالته من باب دلالة الالتزام وليس من باب دلالة المطابقة والتضمن ، إذ يلزم من ترتيب الحكم على الوصف أن يكون ذلك الوصف هو العلة في الحكم .
وفيما عدا هذه الملاحظات فإن المنطوق الصريح عند المتكلمين يجري عليه عندهم ما يجري على دلالة عبارة النص عند الحنفية ، فالمعنى واحد والخلاف لفظي .
دلالة المنطوق غير الصريح عند المتكلمين
والدلالات المقابلة لها عند الحنفية
جاء في الخطاب الشرعي نقلا عن حاشية التفتزاني على العضد أن المنطوق غير الصريح هو:« ما لم يوضع اللفظ له بل يلزم مما وضع له، فيدل عليه بالالتزام »'(3)'، وورد في تفسير النصوص أن المنطوق غير الصريح هو : « دلالة اللفظ على الحكم بطريق الالتزام » '(4)'، وهو متشعب إلى ثلاثة فروع « ما يدل بالاقتضاء وما يدل بالإيماء وما يدل بالإشارة »'(5)'، وبهذا يضم المنطوق غير الصريح عند المتكلمين ثلاث دلالات هي:دلالة الاقتضاء ، ودلالة الإيماء ، ودلالة الإشارة .
(1) سورة المائدة الآية 40.
(2) مناهج الأصوليين: ص79.
(3) الخطاب الشرعي: ص212.
(4) تفسير النصوص: ج1 ص594.
(5) الخطاب الشرعي: ص212