بينما دلالة عبارة النص عند الحنفية ترتكز على القصد إلى المعنى أو عدمه ، لأن القصد هو الذي يحدد هذه الدلالة سواء كان المعنى ناشئا عن دلالة المطابقة أو التضمن أو الالتزام لا فرق بين الدلالات الثلاث '(1)' ، وبهذا « يتبين أن دلالة العبارة عند الحنفية أوسع دائرة من دلالة المنطوق الصريح عند المتكلمين ، إذ هي تشمل ما وضع اللفظ له مطابقة أو تضمنا وتشمل فوق ذلك المعنى الخارج عما وضع اللفظ له إذا كان مقصودا للمتكلم ، بينما المنطوق الصريح لا يدل إلا على ما وضع اللفظ له مطابقة أو تضمنا » '(2)' .
وهذا هو الفرق الأساسي بين دلالة المنطوق الصريح وبين دلالة عبارة النص ، وهو لا تترتب عليه خلافات فقهية من حيث استنباط الأحكام وإنما الخلاف بين الفريقين منهجي ينحصر في أمرين :
الأول : أن المقصود التبعي ـ غير الأصلي من سوق الكلام ـ يدخل عند الحنفية ضمن دلالة عبارة النص ، وإن كانت دلالته التزامية ، بينما الجمهور يدخلونه في المنطوق غير الصريح .
الثاني : أن الحنفية يدخلون ـ بنفس الاعتبار ـ دلالة الإيماء ضمن دلالة عبارة النص ، بخلاف الجمهور جعلوا لـ " الإيماء " دلالة مستقلة ضمن دلالات المنطوق غير الصريح ، قال صاحب مناهج الأصوليين : « ومن ثم أدخلوا ـ أي الحنفية ـ دلالة قوله تعالى : ﴿ وأحل الله البيع وحرم الربا ﴾ '(3)' على التفرقة بين البيع والربا ، في باب دلالة العبارة مع أن التفرقة من باب دلالة الالتزام وليس من باب الدلالة المطابقية ولا التضمنية ، والذي حملهم على ذلك هو وجود القصد إلى ذلك المعنى وسياق حل البيع وحرمة الربا لأجله ، وأن القصد إليه قصد أصلي لأن الآية سيقت في معرض الرد على الذين قالوا : ﴿ إنما البيع مثل الربا ﴾ '(4)' » '(5)' .
(1) مناهج الأصوليين: ص78/79.
(2) الخطاب الشرعي: ص219.
(3) سورة البقرة الآية 275.
(4) سورة البقرة الآية 275.
(5) مناهج الأصوليين: ص79.