ثانيا ، لم يعمل بمفهوم المخالفة في نصوص شرعية كثيرة : لأنه لو عمل بمفهومها المخالف لأدت إلى معان فاسدة في الشرع '(1)' ؛ وذلك كقوله تعالى : ﴿ ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ﴾ '(2)' ، حيث يدل النص بمفهومه المخالف على وجوب قتل الأولاد في حالة الغنى '(3)' . وكقوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تاكلوا الربا أضعافا مضاعفة ﴾ '(4)' ، حيث تجوز الآية بدليل الخطاب أكل الربا اليسير . وكقوله تعالى : ﴿ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم، إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ﴾ '(5)' ، حيث تدل الآية بمفهومها المخالف على أن الله سيغفر للمنافقين إن استغفر لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من سبعين مرة '(6)' . وكقوله تعالى : ﴿ هو الذي سخر البحر لتاكلوا منه لحما طريا ﴾ '(7)'، حيث تدل الآية بمفهومها المخالف على عدم جواز أكل السمك غير الطري . وكقوله تعالى : ﴿ إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم، ذلك الدين القيم، فلا تظلموا فيهن أنفسكم ﴾ '(8)' ، يدل النص بمفهومه المخالف على جواز الظلم في غير الأشهر الحرم '(9)' . وكقوله تعالى : ﴿ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ﴾ '(10)' ، حيث تدل الآية بدليل الخطاب على أن المعتكف خارج المسجد تجوز له المباشرة ...
فكل هذه الأحكام المستنبطة بمفهوم المخالفة لهذه الآيات مخالفة للمقرر شرعا ، ولذلك فالمفهوم المخالف غير حجة .
(1) نفس المرجع السابق: ص268.
(2) سورة الإسراء الآية 31.
(3) مناهج الأصوليين: ص263.
(4) سورة آل عمران الآية131.
(5) سورة التوبة الآية 81.
(6) الإحكام لابن حزم: ج7 ص328.
(7) سورة النحل الآية 14.
(8) سورة التوبة الآية 36.
(9) تفسير النصوص: ج1 ص670.
(10) سورة البقرة الآية 186.