تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(9) أكل مال اليتيم

في كتاب الله أيضا ترهيبًا شديدًا في الإسراف في أكل مال اليتيم بغير حق ..

-قال تعالي: {وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) ـ النساء

قال الشنقيطي (1) في معني قوله تعالى: ﴿وَآتُوا اليتامى أَمْوَالَهُمْ﴾ الآية.

أمر الله تعالى في هذه الآية الكريمة بإيتاء اليتامى أموالهم، ولم يشترط هنا في ذلك شرطاً، ولكنه بين بعد هذا أن هذا الإيتاء المأمور به مشروط بشرطين:

الأول: بلوغ اليتامى.

والثاني: إيناس الرشد منهم، وذلك في قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً فادفعوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَاكُلُوهَآ إِسْرَافاً

وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَاكُلْ بالمعروف فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6] وتسميتهم يتامى في الموضعين، إنما هي باعتبار يتمهم الذي كانوا متصفين به قبل البلوغ، إذ لا يتم بعد البلوغ إجماعاً، ونظيره قوله تعالى: ﴿فَأُلْقِيَ السحرة سَاجِدِين﴾ [الشعراء: 46] يعني الذين كانوا سحرة، إذ لا سِحر مع السجود لله.

وقال بعض العلماء: معنى إيتائهم أموالهم إجراء النفقة والكسوة زمن الولاية عليهم.

ثم قال- رحمه الله-:

قوله تعالى: ﴿وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَهُمْ إلى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً﴾.

ذكر في هذه الآية الكريمة أن أكل أموال اليتامى حوب كبير، اي: إثم عظيم، ولم يبين مبلغ هذا الحوب من العظم، ولكنه بينه في موضع آخر وهو قوله: ﴿إِنَّ الذين يَاكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى ظُلْماً إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرا﴾ [النساء: 10].اهـ

-أما في السنة الصحيحة ففيها الكثير من الحث علي إكرام اليتيم والإحسان إليه ترهيبا وترغيبا .. قال النبي صلى الله عليه وسلم -:

" أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وقرن بين إصبعيه الوسطي والتي تلي الإبهام " (2)

- وعن أبي هريرة: أن رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال له: "إن أردت تليين قلبك؛ فأطعم المسكين وامسح رأس اليتيم " (3).

(1) ـ - أنظر أضواء البيان للشنقيطي محمد الأمين (1/ 262)

(2) ـ أخرجه البخاري في اللعان (4892) وأبو داود (4482) , وأحمد في مسنده (46/ 302) وغيرهم.

(3) ـ أخرجه أحمد في مسنده (2/ 263) , وأنظر السلسلة الصحيحة للألباني (854

المنقذ من كبائر الذنوب · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنقذ من كبائر الذنوبص ٥٣