قَبلَ مَا اليَومِ بَيَّضَت بِعُيونِ
النَّاسِ فِيهَا تَغَيُّظٌ وَإِبَاءُ
فَكَأَنَّ المَنونَ تَردِي بِنَا أَرعَنَ
جَوناً يَنجَابُ عَنهُ العَماءُ
مُكفَهِراً عَلَى الحَوَادِثِ لا تَرتُوهُ
للدَهرِ مُؤَيِّدٌ صَمَّاءُ
إِرمِيٌّ بِمِثلِهِ جَالَتِ الخَيلُ
فَآبَت لِخَصمِهَا الإِجلاَءُ
مَلِكٌ مُقسِطٌ وأَفضَلُ مَن يَمشِي
وَمِن دُونَ مَا لَدَيهِ الثَّنَاءُ
أَيَّمَا خُطَّةٍ أَرَدتُم فَأَدوهَا
إِلَينَا تُشفَى بِهَا الأَملاءُ
إِن نَبَشتُم مَا بَينَ مِلحَةَ فَالـ
ـصَاقِبِ فِيهِ الأَموَاتُ وَالأَحَيَاءُ
أَو نَقَشتُم فَالنَّقشُ يَجشَمُهُ
النَّاسُ وَفِيهِ الإِسقَامُ وَالإِبرَاءُ
أَو سَكَتُّم عَنَّا فَكُنَّا كَمَن أَغمَضَ
عَيناً فِي جَفنِهَا الأَقذَاءُ
أَو مَنَعتُم مَا تُسأَلُونَ فَمَن حُدِّ
ثتُمُوهُ لَهُ عَلَينَا العَلاءُ
هَل عَلِمتُم أَيَّامَ يُنتَهَبُ النَّاسُ
غِوَاراً لِكُلِّ حَيٍّ عُواءُ
إِذ رَفَعنَا الجِمَالَ مِن سَعَفِ الـ
ـبَحرَينِ سَيراً حَتَّى نَهَاهَا الحِسَاءُ
ثُمَّ مِلنَا عَلَى تَمِيمٍ فَأَحرَمنَا
وَفِينَا بَنَاتُ قَومٍ إِمَاءُ
لا يُقِيمُ العَزيزُ بِالبَلَدِ السَهلِ
وَلا يَنفَعُ الذَّلِيلَ النِجَاءُ
لَيسَ يُنجِي الذِي يُوَائِل مِنَّا
رَأْسُ طَوْدٍ وَحَرَّةٌ رَجلاءُ
مَلِكٌ أَضلَعَ البَرِيَّةِ لا يُوجَدُ
فِيهَا لِمَا لَدَيهِ كِفَاءُ
كَتَكَالِيفِ قَومِنَا إِذَا غَزَا المَنذِرُ
هَلِ نَحنُ لابنِ هِندٍ رِعَاءُ
مَا أَصَابُوا مِن تَغلَبِي فَمَطَلولٌ
عَلَيهِ إِذَا أُصِيبَ العَفَاءُ
إِذَ أَحَلَّ العَلاةَ قُبَّةَ مَيسُونَ
فَأَدنَى دِيَارِهَا العَوصَاءُ
فَتَأَوَّت لَهُ قَرَاضِبَةٌ مِن
كُلِّ حَيٍّ كَأَنَّهُم أَلقَاءُ
فَهَداهُم بِالأَسوَدَينِ وأَمرُ اللهِ
بَالِغٌ تَشقَى بِهِ الأَشقِيَاءُ
إِذ تَمَنَّونَهُم غُرُوراً فَسَاقَتهُم
إِلَيكُم أُمنِيَّةٌ أَشرَاءُ
لَم يَغُرّوكُم غُرُوراً وَلَكن