١- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «صعد النبي ﷺ المنبر وكان آخر مجلس جلسه متعطفًا ملحفة على منكبيه قد عصب رأسه بعصابة دسمة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إلي. فثابوا إليه. ثم قال: أما بعد فإن هذا الحي من الأنصار يقلون ويكثر الناس. فمن ولي شيئًا من أمة محمد -ﷺ - فاستطاع أن يضر فيه أحدًا فليقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم» . (١) ونلحظ في هذا الحديث قوله ﷺ «أيها الناس إلي» وهو نداء منه ﷺ وأمره لهم بالاجتماع والإنصات لما سيلقي عليهم. وقوله: «فثابوا إليه» أي اجتمعوا. و(ثاب) الناس (أي) اجتمعوا وجاءوا (٢) .
ت - أسلوب الحث على الاستماع والإنصات (طريقة غير مباشرة):
وهذا أسلوب جميل في جذب النفوس وحثها على الاستماع لأن النفس البشرية في الغالب تنفر من العبارات التي تكون على هيئة الأمر والإلزام، ولذا كان من المناسب أن يعمد المعلم إلى طرق غير مباشرة في جذب واستدعاء الحواس، لكي يحصل التلقي بنفس طيبة. وقد ضرب لنا المعلم الأول - ﷺ - أروع الأمثلة في بيان هذه الطريقة:
(١) رواه البخاري في كتاب الجمعة / وأحمد في مسند بني هاشم
(٢) مختار الصحاح. مادة (ثوب) (ص٦٢) .