تأمل قوله ﷺ: «ما بال أقوام»، فهو لم يصرح بأسمائهم وإن كان بعض الصحابة يعرفونهم ومع ذلك فالنبي ﷺ لم يصرح بأسمائهم لأن الغرض - كما قلنا سابقًا - ليس هو التشهير بالمخطئ أو بصاحب الفعل المذموم، وإنما هو بيان ذلك الفعل المذموم أو القول المذموم والتحذير منه. قال النووي عند قوله: (أن النبي ﷺ حمد لله تعالى وأثنى عليه فقال: «ما بال أقوام قالوا كذا وكذا» هو موافق للمعروف من خطبه ﷺ في مثل هذا أنه إذا كره شيئًا فخطب له ذكر كراهيته ولا يعين فاعله، وهذا من عظيم خلقه ﷺ فإن المقصود من ذلك الشخص وجميع الحاضرين وغيرهم ممن يبلغه ذلك ولا يحصل توبيخ صاحبه على الملأ (١) . وإليك قصة أخرى يرويها أبو حميد الساعدي:
(١) مسلم بشرح النووي: كتاب النكاح / حديث رقم (١٤٠١) .
المعلم الأول ﷺ · الصفحة ٧١