ومهمة المعلم لا تقتصر على طرح المادة العلمية على طلابه فقط، بل هي مهمة عسيرة وشاقة - وهي يسيرة على من يسرها لله عليه - فهي تتطلب من المعلم صبرًا، وأمانة، ونصحًا، ورعاية لمن تحته، ولو عددنا ما الذي ينبغي توفره في المعلم لطال بنا المقام (١) . وقبل أن ندخل في فصول هذا الكتاب أحب أن أنوه إلى مسألة توضح مقصود هذا الكتاب، وهو أنني جعلت من أفعال النبي ﷺ وأقواله، مستندًا لي في استنباط صفات المعلم، وطرق التدريس المختلفة، وذلك لأن لنا في رسول الله ﷺ أسوة حسنة ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢)، ولأنه - ﷺ - المعلم الأول الذي علم وربى صحابته فكانوا خير طلاب لخير معلم.
﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ (٣) .
(١) سيأتي تفصيل ذلك، ولذلك أعرضت عن ذكره ههنا.
(٢) سورة الأحزاب، الآية: ٢١.
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٥١.