إن احتواء الغضب والسيطرة عليه، علامة قوة للمعلم، وليست علامة ضعف، خصوصًا إذا كان ذلك المعلم قادرًا على إنفاذ ما يريد، أخبر بذلك الرسول ﷺ بقوله: «ليس الشديد بالصرعة (١)، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» (٢) " ويجسد ذلك فعل النبي ﷺ وقوله فإنه - بأبي وأمي - كان أملك الناس لغضبه.
«عن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ، عليه رداء نجراني غليظ شديد الحاشية، فأدركه أعرابي. فجبذه بردائه جبذة شديدة. نظرت إلى صفحة عنق رسول الله ﷺ وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته. ثم قال: يا محمد! مر لي من مال الله الذي عندك. فالتفت إليه رسول الله ﷺ فضحك ثم أمر بعطاء» (٣) . علق النووي على هذا الحديث بقوله: فيه احتمال الجاهلين والإعراض عن مقابلتهم، ودفع السيئة بالحسنة (٤) قلت: ولا شك أنه مهما بلغ من أمر الطالب ما بلغ، فهو دون فعل ذلك الأعرابي بكثير!! .
(١) قال النووي في رياض الصالحين (ص٤٢): (والصرعة) بضم الصاد وفتح الراء، وأصله عند العرب من يصرع الناس كثيرًا.
(٢) متفق عليه.
(٣) رواه البخاري في الأدب وفي مواقع من صحيحه / مسلم في الزكاة / أحمد في باقي مسند المكثرين / ابن ماجه في اللباس.
(٤) مسلم بشرح النووي: حديث ١٠٥٧.