«عن أبي رافع بن خديج قال: قدم النبي ﷺ المدينة، وهم يأبرون النخل. يقولون يلقحون النخل. فقال: (ما تصنعون؟) قالوا: كنا نصنعه. قال: (لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرًا لكم) فتركوه. فنفضت (١) أو فنقصت. قال فذكروا ذلك له فقال: " إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به. وإذا أمرتك بشيء من رأي. فإنما أنا بشر» وفي بعض الروايات قال: «أنتم أعلم بأمور دنياكم» (٢) . من سياق الحديث يتضح لنا بشرية النبي ﷺ، وأنه يخضع للأحوال التي تعتري البشر من النسيان والخطأ وغير ذلك. أما في مقام التشريع فلا يجوز عليه ذلك، نعم قد يحصل منه نسيانًا في مقام التشريع لكي يشرع للأمة، كما سلم من ركعتين في صلاة رباعية، فلما أخبر بذلك قام وأتى بالباقي وسجد سجدتين للسهو، ومحل بسط ذلك في كتب الأصول. الحاصل أن النبي ﷺ بين أنه بشر وأن رأيه في الأمور الدنيوية التي ليس فيها تشريع قد يصيب وقد يخطئ. قال النووي: (قوله): «أنتم أعلم بأمور دنياكم» قال العلماء: قوله ﷺ من رأيي أي في أمر الدنيا ومعايشها لا على التشريع. فأما ما قاله باجتهاده
(١) فنفضت: معناه أسقطت ثمرها. مسلم بشرح النووي (ح٢٣٦٢) .
(٢) مسلم بشرح النووي (ح٢٣٦٢، ٢٣٦٣)