تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«عن عائشة رضي الله عنها قالت: (سألت النبي ﷺ عن الجدر أمن البيت هو؟ قال: نعم. قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة. قلت: فما شأن بابه مرتفعًا؟ قال: فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا، ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه في الأرض» (١) فالنبي ﷺ ترك بناء الكعبة على أساسها الذي بناها عليه إبراهيم عليه السلام، من أجل الأمن من الوقوع في المفسدة، والمفسدة هي: أن قريشًا كانت تعظم أمر الكعبة جدًا فخشي ﷺ أن يظنوا لأجل قرب عهدهم بالإسلام أنه غير بناءها لينفرد بالفخر عليهم في ذلك) (٢) فانظر رعاك الله كيف ترك النبي ﷺ أمرًا عظيمًا كهذا، خشية أن تقصر أفهامهم عن إدراك الأمر على وجهه. ولكي نزيد الأمر وضوحًا، هاك مثالين من تلاميذ محمد ﷺ:

الأول: مارواه البخاري في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟ (٣) (٤) .

(١) البخاري: كتاب الحج. وبوب البخاري على هذا الحديث في كتاب العلم بقوله: باب. من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه. / وهو عند مسلم في الحج / وأحمد في باقي مسند الأنصار / والترمذي في الحج / والنسائي في مناسك الحج / وأبي داود في المناسك / وابن ماجه في المناسك / ومالك في الحج / والدارمي في المناسك.

(٢) فتح الباري (١ / ٢٧١)

(٣) قال الحافظ: وزاد آدم بن إياس في كتاب العلم له عن عبد الله بن داود عن معروف في آخره (ودعوا ما ينكرون) أي يشتبه عليهم فهمه

(٤) فتح الباري. كتاب العلم (١ / ٢٧٢) .

المعلم الأول ﷺ · الصفحة ١١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعلم الأول ﷺص ١١٣