تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المراجعة كرة بعد أخرى، قلنا لأن الرجل لما لم يستكشف الحال مغترًا بما عنده سكت عن تعليمه زجرًا له وإرشادًا إلى أنه ينبغي له أن يستكشف ما استبهم عليه، فلما طلب كشف الحال بينه بحسن المقال.. وقال ابن دقيق العيد: لا شك في زيادة قبول المتعلم لما يلقى إليه بعد تكرار فعله واستجماع نفسه وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من وجود المبادرة إلى التعليم لا سيما مع عدم الخوف (١) وقال النووي: وإنما لم يعلمه أولًا ليكون أبلغ في تعريفه وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزئة (٢) .

٢- عن أنس بن مالك، «أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن وقت صلاة الفجر، فقال: صلها معنا غدًا، فصلاها النبي ﷺ بغلس، فلما كان اليوم الثاني أخر حتى أسفر، ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا يا نبي الله فقال النبي ﷺ: أليس قد حضرتها معنا أمس واليوم؟ قال: بلى. قال: فما بينهما وقت» . (٣) قال ابن عبد البر (٤) . وقد يكون البيان بالفعل أثبت أحيانًا فيما فيه عمل من القول، وقد قال ﷺ: «ليس الخبر كالمعاينة» . (٥)

الخلاصة:

(١) عون المعبود. شرح سنن أبي داود. أبي الطيب محمد شمس الحق عظيم آبادي. (كتاب الصلاة / باب ١٤٦) .

(٢) فتح الباري. (١٢ / ٣٢٨- حديث رقم ٧٩٣) .

(٣) ذكره ابن عبد البر بسنده في التمهيد (٤ / ٣٣٢. حديث سادس وعشرون لزيد بن أسلم) وقال محققه في الحاشية: أخرجه البزار بسند صحيح، وأخرجه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن حارث بسند حسن، ومن حديث زيد بن حارثة عند أبي يعلى والطبراني.

(٤) في التمهيد (٤ / ٣٣٤) .

(٥) رواه الإمام أحمد في مسند بني هاشم.

المعلم الأول ﷺ · الصفحة ١٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعلم الأول ﷺص ١٠٨