تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لعنته لهم رفداً يرفدهم به بعد دخولهم النار، وبئست اللعنة رفداً يرفدهم به، وعطاء يعطيهم إياه، هذه هي نتيجة متابعة فرعون وطاعته والاستجابة لدعوته الخسران والهزيمة في الدنيا والآخرة.

وهي نفسها عاقبة كل مُلك فاسد مستبد ظالم في أي زمان ومكان، عاقبة خسران وهزيمة في الدنيا والآخرة، وعاقبة خسران وهزيمة لقومه وأتباعه الذين يتابعونه في الدنيا والآخرة.

المطلب العاشر: حصول العداوة بين أركان المُلك الفاسد وأتباعهم في الآخرة

قد عرضت لنا آيات سورة غافر، بعض ما سيكون بين فرعون الملك الفاسد المفسد وملئه من جهة، وبين أتباعهم المستضعفين من جهة أخرى، من لوم وعتاب وندم واتهام وعداوة، في الآخرة ليكون هذا نموذجاً ومثلاً لكل من يأتي بعدهم لمن يسير على نهجهم وطريقتهم، فما يحدث بينهم ما هو إلا أثر من آثار الملك الفاسد، قال تعالى: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ * وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ * وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ * قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ (1).

والتحاج: الاحتجاج من جانبين فأكثر، أي إقامة كل فريق حجته وهو يقتضي وقوع خلاف بين المتحاجين إذ الحجة تأييد لدعوى لدفع الشك في صحتها.

(1) سورة غافر، الأية: 45 - 50.

الملك في ضوء القرآن الكريم · الصفحة ٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الملك في ضوء القرآن الكريمص ٢٩٤