تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد خروج روحه من بدنه، وتحويله إلى جثة هامدة، أنجاه الله ببدنه، وألقاه على شاطئ البحر، وجعله للناس آية، يشاهدونها ويتذكرونها ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾ (1) آية على أنه لا إله إلا الله، آية على قوة الله وقدرته، وأخذه وبطشه وانتقامه سبحانه، وقد عقبت آيات القرآن على هلاك فرعون وجنوده قال تعالى: ﴿وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (2)، وقال تعالى: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ * وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ (3).

إن فرعون وجنوده أئمة يؤمون الناس، وقادة يقودونهم، ودعاة يدعونهم إلى النار ويقودونهم في الطريق إليها، وفرعون هو إمام الأئمة، وقائد القادة، يسير أمام الجميع، أمام قومه وجنوده وملئه، يقودهم ويَقْدُمُهم إلى جهنم، وهم أتباع له يسيرون خلفه قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ * يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ * وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ (4) تقرر الآيات أن فرعون ليس راشداً، وأن أمره ليس رشيداً والدليل على ذلك قيادته وإمامته لقومه كانت شؤماً عليهم، فهو في الدنيا كان يَقْدُمُهم فأوردهم البحر، فماتوا فيه غرقا، وهو في الآخرة يَقْدُمُهم فيوردهم نار جهنم يدخل قبلهم فيها، ويدخلون هم خلفه، وقد لعن الله فرعون وقومه في الدنيا، ولعنهم في الآخرة، وجعل

(1) سورة يونس، الأية: 92.

(2) سورة الشعراء، الأية: 65 - 68.

(3) سورة القصص، الأية: 40 - 42.

(4) سورة هود، الأية: 96 - 99.

الملك في ضوء القرآن الكريم · الصفحة ٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الملك في ضوء القرآن الكريمص ٢٩٣