تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والضعفاء: عامة الناس الذين لا تصرف لهم في أمور الأمة. والذين استكبروا: سادة القوم أي الذين تكبروا كبراً شديداً (1).

و ﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ أي إنا كنا في الدنيا تابعين لكم، ومنقادين لهواكم ومسخرين لخدمتكم والاستفهام في قوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ﴾ للطلب المصحوب بالرجاء والاستجداء (2). وهو مستعمل في الحث واللوم على خذلانهم وترك الاهتمام بما هم فيه من عذاب (3)، أي: هذا هو حالنا أمامكم، وقد كنا في الدنيا منقادين لكم انقياد العبد لسيده فادفعوا عنا شيئاً من العذاب المهين الذي نزل بنا، فطالما دافعنا عنكم في الدنيا وسرنا وراءكم بدون تفكير أو معارضة.

﴿مُّغْنُونَ﴾ أي: فهل أنتم تدفعون عنا جزءاً من العذاب الذي نحن فيه وهنا يرد المستكبرون على الضعفاء قائلاً: ﴿إِنَّا كُلٌّ فِيهَا﴾ أي: إنا نحن وأنتم جميعاً في جهنم، فكيف ندفع عنكم شيئاً من العذاب، وإننا لو كانت عندنا القدرة على دفع شيء من العذاب لدفعناه عن أنفسنا (4).

وهذا مصدق لقول الحق -تبارك وتعالى-: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ (5).

فحصول العداوة بين أتباع المُلك الفاسد والمتبوعين في الآخرة أثر من آثار فساد المُلك ونتيجة حتمية لطغيانهم وجبروتهم وإفسادهم في الأرض

(1) ابن عاشور، مرجع سابق، 24/ 161.

(2) طنطاوي، مرجع سابق، (12/ 297).

(3) ابن عاشور، مرجع سابق، 24/ 162.

(4) طنطاوي، مرجع سابق، (12/ 297 - 298).

(5) سورة البقرة، الأية: (166 - 167).

الملك في ضوء القرآن الكريم · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الملك في ضوء القرآن الكريمص ٢٩٥