﴿يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ﴾: بالقتل من أول الأمر (1).
﴿وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾: أي أمراً ذا حسن على حذف المضاف وذلك بالدعوة إلى الحق والإرشاد إلى ما فيه الفوز بالدرجات. وقدم التعذيب لأنه الذي يستحقونه في الحال لكفرهم، وفي التعبير بـ ﴿وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ دون إما أن تدعوهم مثلاً، إيماء إلى ترجيح الشق الثاني (2).
وقال الإمام الطبري: المراد من اتخاذ الحسن الأسر؛ فيكون قد خير القوم بين القتل والأسر والمعنى: إما أن تعذب بالقتل، وإما أن تحسن إليهم بإبقاء الروح والأسر (3) واتخاذ الحسن بالأسر، لأنه بالنظر إلى القتل إحسان (4).
ويجوز حمل: ﴿إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ﴾ على التوزيع دون التغيير، والمعنى على ما قيل: ليكن شأنك معهم إما التعذيب وإما الإحسان، فالأول لمن بقي على حاله، والثاني لمن تاب فتأمل (5).
* ﴿قَالَ﴾: ذو القرنين لذلك النبي أو لمن عنده من خواصه بعد أن تلقي أمره تعالى (6).
* ﴿أَمَّا مَن ظَلَمَ﴾: نفسه ولم يقبل دعوتي وأصر على ما كان عليه من الظلم العظيم (7) واستمر على كفره وشركه بربه (8). وذكر الإمام الرازي أن
(1) الألوسي، مرجع سابق، 16/ 34.
(2) المرجع السابق.
(3) المرجع السابق، 16/ 35.
(4) النسفي، مرجع سابق، 3/ 145.
(5) الالوسي، مرجع سابق، 16/ 35.
(6) الألوسي، مرجع سابق، 16/ 34.
(7) الألوسي، مرجع سابق، 16/ 34.
(8) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، 5/ 189.