حساب عليك، أي: مهما فعلت فهو جائز لك، احكم بما شئت فهو صواب» (1).
وفي المراد من هذا العطاء أقوال: ذكر الإمام ابن الجوزي منها قولين:
أحدهما: أنه جميع ما أعطى فأمنن أو أمسك أي: أعط من شئت، وأمنع من شئت والمن: الإحسان إلى من لا يطلب ثواباً.
والثاني: أنه إشارة إلى الشياطين المسخرين له فالمعنى: فامنن على من شئت باطلاقة وأمسك من شئت منهم (2).
وعند الإمام الطبري قول ثالث هو القوة على الجماع: أي: فجامع من شئت من نسائك وجواريك ما شئت بغير حساب، واترك جماع من شئت منهن (3).
وقال بعضهم: في الآية تقديم وتأخير. ومعنى الكلام (هذا عطاؤنا بغير حساب فامنن أو أمسك) (4)، والراجح من الأقوال: الأول. والثاني: محتمل. والثالث: بعيداً جدًّا وغريب!!!
والقول الأول: رجحه الإمام الطبري. وذكر: أن عليه إجماع الحجة من أهل التأويل (5).
وذكر الإمساك إلى جانب المن، يدل على أن المن هنا هو الإعطاء والإحسان. والله أعلم.
وهذا العطاء الدنيوي لن ينقص من مكانة سليمان -عليه السلام- في الآخرة، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾.
(1) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، (4/ 40).
(2) ابن الجوزي، مرجع سابق، (7/ 141).
(3) الطبري، مرجع سابق، (23/ 164).
(4) انظر: الطبري، مرجع سابق، (23/ 164).
(5) مرجع سابق، (23/ 164).