بالله منك ثلاث مرات. ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أخذه. والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة» (1).
المطلب الخامس: تعقيب القرآن الكريم على
معجزات سليمان -عليه السلام
لا شك بأن المُلك الذي أوتيه سليمان -عليه السلام- ملك عظيم، والمجد الذي حصّله مجد أثيل، ونحن -كمسلمين- نضع هذه النعم التي أوتيها سليمان في إطارها الصحيح ونتعامل معها على أنها معجزات، ومن شرط المعجزة (السلامة من المعارضة)، فلن يصل أحد كائناً من كان إلى ما وصل إليه النبي الكريم.
والمؤمن يتعامل مع النعم بشكرها: إقرار بفضل المنعم، واعترافا بقدرته الواسعة ورجاء في المحافظة عليها، ورغبة في المزيد منها قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (2).
وقد عقب القرآن الكريم على النعم التي أعطيت لسليمان في موضعين:
1 - الأول: قوله تعالى في سورة (ص): ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ * وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ (3).
فالعطاء عطاء الله، والنعم من الله، والإيتاء من رب رحيم كريم؛ لذلك أعطى سليمان ما أعطى، ولم يحجر عليه في العطاء ولم يقيد في التصرف والإنفاق!!!
يقول الحافظ ابن كثير: «أي هذا الذي أعطيناك من الملك التام، والسلطان الكامل كما سألتنا؛ فأعط من شئت، واحرم من شئت، ولا
(1) صحيح مسلم، الكتاب والباب السابقين، رقم 1211.
(2) سورة إبراهيم، الأية: (7).
(3) سورة ص، الأية: (39 - 40).