وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الحديد/3). وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قال: (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء أقض عنا الدين وأغننا من الفقر).
أما من جهة الوصف، فوصف الله تعالى بالقدم، لا بد فيه من دليل. وكذلك تسميته سبحانه وتعالى بالقديم، لا بد فيه من دليل. كما أن اسم القديم لا يدلّ على مدحٍ كامل مطلق، ولذلك قيل: (قَديمٌ بلا ابتدَاء). وهذا يدل على أن اسم القديم بحاجة إلى إضافة كلام حتى يُجعل حقا وحسنا ووصفا مشتملا على مدح حق.
لذا يجب أن تكون الأسماء التي تُطلق على أنها من الأسماء الحسنى؛ صفات مدح وكمال ومطلقة غير مقيدة، وأمّا ما كان مقيَّدا، والمدح فيه بحال دون حال، فإنه لا يجوز أن يطلق في أسماء الله تعالى.
فائدة
(وأما الإخبار عن الله عز وجل بالمعنى الصحيح فإنه جائز لا شيء فيه، ومن هنا جاء جواز ترجمة معاني صفات الله عز وجل بلغات أخرى، فإنه عندما يوجد مسلم حديث عهد بإسلام مثلاً لا يعرف اللغة العربية، ونريد أن نخبره عن الله عز وجل فيجوز أن تترجم له معانيها، ولا يعني هذا أن الكلمات الإنجليزية أو أي لغة أخرى هي في لفظها صفات لله عز وجل، وإنما معناها صحيح وثابت عن الله عز وجل، وحينئذٍ يجوز الإخبار عن الله عز وجل بكل معنىً صحيح. (1)
فما ننسبه إلى الله عز وجل ثلاثة أشياء: الأسماء والصفات - وهذه توقيفية - والإخبار عن الله عز وجل إذا كان بمعنىً صحيح فلا شيء فيه.
أما الألفاظ المحدثة الجديدة مثل: الجهة والجسم، مثلاً لو قال لك إنسان: هل الله عز وجل له جسم؟، تقول: كلمة جسم هذه لم يرد في القرآن ولا في السنة إثباتها، ولم يرد فيهما نفي هذه اللفظة، فماذا يُقصد بجسم؟ فإن كان يقصد به البدن كما هو في اللغة العربية، وما نعرفه من الأبدان، فإن هذا معنى باطل ننفيه عن الله عز وجل؛ لأنه ليس كمثله شيء، وإن كنت تقصد به اصطلاحاً خاصاً لكل موصوف؛ فإن الله عز وجل موصوف بصفة.
(1) قلت: أي بمعنى صحيح لم ينفَ في الكتاب والسنة وثبت جنسه في الكتاب والسنة.