تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يَثبتْ له قِصاصٌ على نَفسِه.

وبما وَردَ عن عمرَ رضي الله عنه أنه قال: "لو لم أَسمَع رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «لا يُقادُ المملوكُ مِنْ مَولاهُ، ولا الوالدُ مِنْ وَلَدِه»؛ لَأَقَدْتُك منه". رَواه النَّسائيُّ.

الشَّرطُ الرابعُ: عَدمُ الوِلادَةِ: بأنْ لا يَكونَ المقتولُ ولَدًا للقاتلِ وإن نَزلَ، ولا لِبِنتِه وإن نزَلَتْ، فلا يُقتلُ أَحدُ الأَبوَين أو الأجدادِ أو الجدَّاتِ بالولدِ وإنْ سَفَلَ؛ لقولِه عليه الصلاة والسلام: «لا يُقتل والدٌ بوَلدِه» أَخرجَه أحمدُ والتِّرمذيُّ، قال ابنُ عبدِ البَرِّ: "هو حديثٌ مشهورٌ عند أهلِ العِلمِ بالحجازِ والعراقِ، مُستَفِيضٌ عندهم"، وللنُّصوصِ التي أَوجَبَت بِرَّ الوالدَين، كقولِه تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسرَاء: ٢٣]، وقولِه تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ [الأحقاف: ١٥].

ولِحديثِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه قال: "قلتُ: يا رسولَ اللهِ أيُّ العملِ أحبُّ إلى اللهِ؟ فقال: «الصَّلاةُ على وَقتِها» قلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: «بِرُّ الوَالِدَين»، قلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: «الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ». متَّفقٌ عليه.

ولِحديثِ عائشةَ رضي الله عنها أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «أنتَ ومَالُكَ لأِبِيكَ». رَواه ابنُ ماجَه وغيرُه.

ولأنه وَردَ عن عمرَ رضي الله عنه: أنه قضَى على الأبِ بالدِّيَةِ المغلَّظةِ بِقَتلِ ابنِه ولم يَقتُلْه به.

والمشهورُ عند المالكيَّةِ: أنَّ الوالدَ إذا ظهَر منه قَصدُ العَمدِ في قَتلِ ولدِه بأنْ أَضجَعه على الأرضِ فذَبَحه بالسِّكِّين أو شَقَّ بَطنَه؛ قُتِل به؛ لأنَّ هذا العملَ لا يَحتَمِل قَصدَ التَّأديبِ، وإنْ قَتَله حَذفًا بالسَّيفِ ونحوِه لم يُقتَلْ به؛ لاحتمالِه قَصدَ التَّأديبِ.

المختصر في الجنايات والحدود والقضاء · الصفحة ١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في الجنايات والحدود والقضاءص ١٦