ولِحَديثِ عليٍّ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «المؤمِنونَ تَتكَافَأُ دِمَاؤُهُم وهُم يَدٌ على مَنْ سِوَاهُم، ويَسعَى بِذِمَّتِهِم أَدنَاهُم، ألَا لا يُقتَلُ مُؤمنٌ بِكَافرٍ ولا ذُو عَهدٍ في عَهدِه». رَواه أَبو داودَ.
ولِحديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو رضي الله عنهما: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا يُقتل مسلمٌ بكافرٍ، ولا ذُو عَهدٍ في عَهدِه». رَواه أحمدُ والتِّرمذيُّ وابنُ ماجَه.
لكنْ عند المالكيَّةِ واللَّيثِ بنِ سعدٍ: أنه يُقتل المسلمُ بالذِّمِّيِّ إذا قتله غِيلةً -وهو قَتلُ الرَّجُلِ خُفْيةً لأخذِ مالِه-؛ لقولِه تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ [المَائدة: ٣٣]، ولأنَّ قَتلَ المسلمِ بالذِّمِّيِّ إذا قَتلَه غِيلةً ليس قِصاصًا وإنما هو حَدٌّ، كقتلِ المُحارِبِ.
مسألة: عند الحنفيَّةِ، وبه قال الثَّوريُّ، وقتادةُ: أنَّ الحُرَّ يُقتلُ بالعبدِ، إلاّ إنْ كان سيِّدًا له.
واستدلُّوا على قَتلِ الحُرِّ بالعبدِ: بعُموماتِ وُجوبِ القِصاصِ، كقولِه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى﴾ [البَقَرَة: ١٧٨]، و﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المَائدة: ٤٥]، و﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الأَلْبَابِ﴾ [البَقَرَة: ١٧٩].
وحديثِ ابنِ مسعودٍ المتقدِّم: «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ إلاّ بإحدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّاني، والنَّفْسُ بالنَّفْسِ، والتَّاركُ لِدِينِه المُفارقُ للجَماعةِ». متَّفق عليه.
وللحديثِ المتقدِّمِ: «المسلِمونَ تَتكافَأُ دِمَاؤُهُم».
واستدلُّوا على أنه لا يُقتلُ السيِّدُ بعَبدِه: بقولِه تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسرَاء: ٣٣]، ووَليُّ العبدِ هو مَولاهُ، فإذا كان هو الوَليَّ