تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبَّاسٍ: «إنِّي لأحبُّ أن أتزيَّنَ للمرأة كما أحب أن تتزين لي؛ لأنَّ اللهَ تعالى يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٨]».

قال ابن الجوزي: (معاشَرة المرأة بالتلطف لئلا تقعَ النُّفْرةُ بينهما، مع إقامة هيبته؛ لئلا تسقُطَ حُرْمته عندها، ولا ينبغي أن يُعلِمَها قدرَ ماله، ولا يفشي إليها سرًّا يخاف إذاعته، وليكُنْ غيورًا من غير إفراط؛ لئلا تُرمَى بالشرِّ من أجله).

وكان من أخلاقه ﷺ أنه جميل العِشرة، دائم البِشر؛ فيُشرَع لكل واحدٍ من الزَّوجين أن يحسِّنَ خُلقه لصاحبه، وأن يرفُقَ به، وأن يتحمل أذاه؛ لما تقدم.

وينبغي إمساكُها مع كراهته لها؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النِّسَاء: ١٩]؛ أي: فعسى أن يكون صبرُكم مع إمساككم لهنَّ مع الكراهة: فيه خيرٌ كثير لكم في الدنيا والآخرة، فندب اللهُ تعالى إلى إمساك المرأة مع الكراهة؛ لأنَّ الإنسان لا يَعلَم وجوهَ الإصلاح؛ فرُبَّ مكروهٍ عاد محمودًا، أو محمود عاد مذمومًا، ولا تكاد تجد محبوبًا ليس فيه ما تكره، فليَصبِرْ على ما يَكرَه لِما يحب.

قال ابن عبَّاسٍ: «ربما رُزِقَ منها ولدًا، فجعل اللهُ فيه خيرًا كثيرًا»؛ أخرجه ابن جَرير في تفسيره، وعزاه السُّيوطي لابن أبي حاتم.

وعن أبي هُرَيرة رضي الله عنه؛ أن النبيَّ ﷺ قال: «لا يَفرَكْ مؤمنٌ مؤمنة، إن سَخِطَ منها خُلُقًا، رضيَ منها آخَر»؛ رواه مسلِم.

ولما روى أبو هُرَيرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «استوصوا بالنساء خيرًا»؛ متفق عليه.

المختصر في الأنكحة والأطعمة والأيمان والنذور · الصفحة ٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في الأنكحة والأطعمة والأيمان والنذورص ٧٥