خُلقنا من الطين ونحن الآن لسنا طينًا بل هو الأصل فقط، فقد روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي فأتاه الشيطان فأخذه - صلى الله عليه وسلم - فصرعه فخنقه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «حتى وجدت برد لسانه على يدي» (1).
والجن أنواع قال - صلى الله عليه وسلم -: «الجن ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وعقارب، وصنف يحلون ويظعنون» (2). ومعنى يحلون ويظعنون: أي يقيمون ويرتحلون.
وسمُوا جنًا لاجتنانهم أي استتارهم عن العيون وهم مكلفون بالعبادات، فقد أُرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الثقلين.
وهم يفضلون الأماكن الخالية من الإنس كالصحراء، ومنهم من يسكن المزابل، ومنهم من يسكن مع الإنس، وقد تكرر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يخرج إلى الصحراء فيدعوهم إلى الله، ويقرأ عليهم القرآن ويعلمهم أمور دينهم وهو ثابت في صحيحي البخاري ومسلم.
والجن تسكن الخلاء أيضًا ولهذا ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» (3).
قال ابن الأثير: الخُبث بضم الباء، والخبائث جمع خبيثة يريد ذكور الشياطين وإناثهم.
وهم يسكنون أيضًا الشقوق والجحور فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يبولن
(1) رواه مسلم.
(2) رواه الطبراني والحاكم والبيهقي صحيح الجامع (3/ 85).
(3) رواه أبو داود وهو في صحيح الجامع (1/ 450).