وَأَمَّا عَنْ الْقِرَاءَةِ بِالأَلْحَانِ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةٍ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ أَنَّهُ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ، قَالَ: فَرَجَّعَ فِيهَا، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ يَحْكِي قِرَاءَةَ
ابْنِ مُغَفَّلِ، وَقَالَ: لَوْلا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ
ابْنُ مُغَفَّلٍ يَحْكِي النَّبِيَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟ قَالَ: آ آ آ ثَلاثَ مَرَّاتٍ " (2): " وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَةِ بِالأَلْحَانِ، فَكَرِهَهَا مَالِكُ وَالْجُمْهُورُ لِخُرُوجِهَا مِنَ الْخُشُوعِ وَالتَّفَهُّمِ، وَأَبَاحَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ ".أ. هـ. وَالتَّرْجِيعُ تَرْدِيدُ الصَّوْتِ فِي الْحَلْقِ مَعَ اللَّحْنِ وَالنَّغَمِ. وًفٍي قَوْلِهِ
: " لَوْلا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ ... إلخ" إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَسْتَمِيلُ الْقُلُوبَ
وَالنُّفُوسَ إِلَى الإِصْغَاءِ.، وَمِمَّا مَضَى يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِِلْقَارِئِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْمَقَامَاتِ الْمُوسِيقِيَّةَ
مِنْ فِي الْمُوسِيقَى وَآلاتِهَا، وَذَلِكَ بِالتَّلَقِّي وَالتَّقْلِيدِ لِلتِّلاوَاتِ الَّتِي يَشِيعُ فِيهَا هَذِهِ الْمَقَامَاتُ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِهَذِهِ الْمَقَامَاتِ بِشَرْطِ الالْتِزَامِ الْكَامِلِ بِأَحْكَامِ التِّلاوَةِ وَمَخَارِجِ الْحُرُوفِ أَثْنَاءَ التِّلاوَةِ، وَإِذَا تَعَارَضَ مَقَامٌ مَعَ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ التَّجْوِيدِ قُدِّمَ حُكْمُ التَّجْويدِ عَلَى الْمَقَامِ الْمُوسِيقِيِّ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَيْمَنُ رُشْدِي سُوَيِّد حَفِظَهُ اللهُ (3). وَيَجِبُ عَلَى الْقَارِئِ
أَنْ يَخْشَى اللهَ فِي تِلاوَتِهِ، وَأَنْ يُخْلِصَ عَمَلَهُ للهِ فَلا يُرَائِي النَّاسَ، وَأَنْ يُحَصِّنَ نَفْسَهُ مِنَ الْعُجْبِ فَإِنَّهُ مُحْبِطٌ لِلْعَمَلِ، َأْسَأَلُ اللهَ أَنْ يُجَنِّبَنَا الْخَطَأَ وَالزَّلَلَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. وَاللهُ أَعْلَمُ. 17 - مَا حُكْمُ التَّكْرِيرِ فِي التِّلاوَةِ؟ إِذَا أَعَادَ الْقَارِئُ الآيَةَ أَوْ جُزْءً مِنْهَا فَلا بَأْسَ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ كَتَحْرِيكِ القَلْبِ بِالْقُرْآنِ أَوْ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النََّبِِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ الَّليْلَ بِآيَةِ، وَالآيَةُ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((﴾ (1)،.
18 - مَا حُكْمُ تِلاوَةِ الْقُرْآنِ وَمَسِّهِ لِلْجُنُبِ؟ (1)
(1) يُغْنِي صَحِيحٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ (1350) (1/ 429)، وَالنَّسَائِيُّ (1010) (2/ 177)، وَأَحْمَدُ (21366) (5/ 149)، (21425) (5/ 156)، وَالْحَاكِمُ (879) (1/ 367)، وَابْنُ، (31767) فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى (4493)، وَفِي الشُّعَبِ (755) (1/ 482)، (2037،2038) (2/ 359)، وَالنَّسَائِيُّ، (11161) (6/ 339)، وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مَعَانِي الآثَارِ (1888) (1/ 347).
(2) صَحِيحٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى، (7047) (4/ 89)،، وَالْحَاكِمُ (1447) (1/ 522)، (6051)، وَابْنُ حِبَّانَ (6559) (14501)، وَالْفَاكِهِيُّ (2855)، وَالدَّارِمِيُّ
(2266) (2/ 214)، وَمَالِكٌ (469) (1/ 199)، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ (3135) (3/ 205)، وَفِي الأَوْسَطِ (3301) (3/ 326)، وَرَوَاهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا قَوْلاً لا كِتَابًا، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى (414) (1/ 88).