عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالَ لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ (2). وَمِمَّا سَبَقَ يِتَبَيَّنُ
أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَهْرُ بِالتِّلاوَةِ فِي الصَّلَوَاتِ السِّرِّيَّةِ؛ لِلتََّعْلِيمِ أَوْ لِبَيَانِ الْجُوَازِ أَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ؛
لِلاسْتِغْرَاقِ فِي التَّدَبُّرِ. وَاللهُ أَعْلَمُ. 16 - مَا حُكْمُ
الْقِرَاءَةِ بِالْمَقَامَاتِ الْمُوسِيقِيَّةِ؟ (1) يَجِبُ أَوَّلاً أَنْ أُنَبِّهَ عَلَى أَمْرَيْنِ؛ الأَُمْرُ الأَوَّلُ:
أَنْ تَحْسِينَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مُسَتَحَبٌّ؛ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: ﴿يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ﴾ (3). قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهِ:
" أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَحْسِينِ الصَّوْتِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: "وَالأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّحْزِينِ وَالتَّشْوِيقِ
". أ. هـ. الأَمْرُ
الثَّانِي: أَجْمَعَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ عَلَى حُرْمَةِ الْمُوسِيقَى تَعَلُّمًا وَتَعْلِيمًا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ – اٍلزِّنَا - وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ﴾ (1). (2)
(1) أَثَرٌ صَحِيحٌ. رَوَاهُ
الْبُخَارِيُّ (743) (1/ 269)، (725) (1/ 264)، (728) (1/ 264)،
(745،746) (1/ 270)، وَمُسْلِمٌ (451) (1/ 333).
(2) أَثَرٌ صَحِيحٌ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (1270) (1/ 448).
(3) حَدِيثٌ صَحِيحٌ. رَوَاهُ
الْبُخَارِيُّ (4761) (4/ 1925)، وَمُسْلِمٌ (236) (1/ 546)، وَلَفْظُهُ: " لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ،
لَقَدْ أُوتيِتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ "، قَوْلُهُ (وَأَنَا أَسْتَمِعُ) الوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ، وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ أَيْ لأَعْجَبَكَ ذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: " يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ عَلِمْتُ مَكَانَكَ لَحَبَّرْتُ لَكَ تَحْبِيرًا
". أَثَرٌ صَحِيحٌ. رَوَاهُ ابْنُ، وَالْحَاكِمُ (5966) (3/ 529)، وَأَبُو يَعْلَى (7279) (13/ 213)،، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (29947) (6/ 119)، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشَُّعَبِ، (2604) ((2/ 525)، وَفِي السُّنَنِ الْكُبْرَى (4484)، (20843) (10/ 230)، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى (8058) (5/ 23)، وَأَبُو نُعَيْمٍ، (8/ 302)، وَابْنُ الْجَعْدِ (3458) (1/ 496).
(2) حَدِيثٌ صَحِيحٌ. رَوَاهُ البُخَارِِيُّ (5268) (5/ 2123) مُعَلَّقً بِصِيغَةِ، وَوَصَلَهُ بِأَسَانِيدَ صَحَاحٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ كَمَا فِي " الْفَتْحِ " (10/ 56) وَ " التَّغْلِيقِ " لابْنِ حَجَرٍ (5/ 19)، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقِ الإِسْمَاعِيلِيِّ (20777)، (5895) (3/ 272)، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ فِي صَحِيحِهِ (6754) (15/ 154)، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ (3417)، وَفِي مُسْنَدِ الشَّاِمِّيينَ (588) (1/ 334). (2) حَدِيثٌ صَحِيحٌ. رَوَاهُ البُخَارِِيُّ (70102)، (4031) (4/ 1560)، (4747) (4/ 1921)، (4555)
(4/ 1830)، (4760) (4/ 1925)، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ (794) (1/ 547). (3) وَانْظُرْ رِسَالَتَهُ " الْبَيَانُ فِي حُكْمِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِالأَلْحَانِ ".