وَعَلَيْهِ فَإِنَّ قَوْلَ الْمَأْمُومِ " بَلَى " عِنْدَ قَوْلِ الإِمَامِ ﴿(((((((((((((((((((((((((((((((((((﴾ لا يُبْطِلُ الصَّلاةَ وَكَلِمَةُ " بَلَى " تُفِيدُ، وَهِىَ هُنَا إِثْبَاتُ أَنَّ اللَّهَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ. وَجَاءَ فِي فِقْهِ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ " طَبْعُ وِزَارَةِ الأَوْقَافِ الْمِصْرِيَةِ
"
مَا خُلاصَتُهُ: قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا تَكَلَّمَ الْمُصَلِّى بِتَسْبِيحٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ جَلَّ جَلالُهُ، أَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ يُغْنِي وَسَلَّمَ عِنْدَ ذِكْرِهِ، أَوْ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ عِنْدَ فَرَاغِ الْقَارِئِ مِنَ
الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْجَوَابَ عَلَى أَمْرٍ مِنَ الأُمُورِ بَطَلَتْ صَلاتُهُ، أَمَّا إِذَا قَصَدَ مُجَرَّدَ الثَّنَاءِ وَالذِّكْرِ أَوِ التِّلاوَةِ فَإِنَّ صَلاتَهُ لا تَبْطُلُ. وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الصَّلاةَ لا تَبْطُلُ بِالتَّسْبِيحِ أَوِ التَّهْلِيلِ أَوْ قَوْلِ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةََ إِلا بِاللَّهِ، حَتَّى لَوْ كَانَ ذَلِكَ إِجَابَةًً لأَحَدٍ، لأَنَّ الصَّلاةَ كُلَّهَا مَحِلٌ لَهَا: لا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ التَّهْلِيلِ أَوِ الذِّكْرِ لِغَرَضٍ مِنَ الأَغْرَاضِ، كَمَا إِذَا رَأَى: سُبْحَانَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَوْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَقَالَ: لا حَوْلَ وَلا، أَوْ أَصَابَهُ: مَالِكِ اللَّهِ يَوْمِ وَنََحْوَ ذَلِكَ، فَإِنَّ صَلاتَهُ لا تَبْطُلُ بِهِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ لا غَيْرَ. وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اللَّهُ الْعَظِيمُ عِنْدَ سَمَاعِ آيَةٍ، أَوْ قَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * فَإِنَّ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ إَذْ الضَّالِّينَ فِيهِ سِوَى الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِذَا " إِيَّاكَ نَعْبُدُ
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ " فَقَالَ الْمَأْمُومُ مِثْلَهُ: اسْتَعَنَّا بِاللَّهِ، أَوْ نََََسْتَعِينُ بِاللَّهِ، بَطَلَتْ
صَلاتُهُ إِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَلاوَةً وَلا دُعَاءً، وَإِلا بِأَنْ قَصَدَ التِّلاوَةََ أَوِ الدُّعَاءَ فَلا تَبْطُلُ، وَالإِتْيَانُ بِهَا بِدْعَةٌ.
مِنْ هَذَا نَرَى أَنَّ قَوْلَ الْمَأْمُومِ: اسْتَعَنَّا بِاللهِ مَا دَامَ يَقْصِدُ بِهِ ذِكْرَ
اللّهِ
أَوِ الدُّعَاءَ فَإِنَّ صَلاتَهُ لا تَبْطُلُ بِاتِّفَاقِ الأَئِمَّةِ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَقْصِدِ الذِّكْرَ وَلا الدُّعَاءَ فَصَلاتُهُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ، وَيُقَاسَ عَلَى هَذَا مَا يَقُولُهُ الَْمَأْمُومُونَ حِينَ قِيَامِ الإِمَامِ بِالْقُنُوتِ
، مِثْلَ آمِينَ، أَشْهَدُ، حَقًًًّا، يَا اللَّهُ وَقَوْلِ الْمَأْمُومِينَ عَقْبَ انْتِهَاءِ الإِمَامِ مِنْ قِرَاءَةِ
الْفَاتِحَةِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، لِيَكُونَ تَأْمِينُهُ بَعْدَهُ مُوَافِقًا لِتَأْمِينِ الإِمَامِ، وَثَوَابُ ذَلِكَ
عَظِيمٌ.