تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9 - نَرَى بَعْضَ الأَئَمَّةِ يُصَلُّونَ التَّرَاوِيحَ، وَقَدْ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى آيَاتٍ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ، وَفِى الثَّانِيَةِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِهَا، أَوْ مِنْ سُورَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ عَلََى السُّورَةِ الأُولَى، فَهَلْ يُسَمَّى هَذَا تَنْكِيسًا وَمَا حُكْمُهُ قَالَ الشَّيْخُ: (1) أَنَّ حُذَيفََةَ صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى الْبَقَرَةَ، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ رَكَعَ ... رَوَاهُ مُسْلِمٌ (722) (1/ 536). قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: إِنَّ تَرْتِيب السُّوَر لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي الْكِتَابَة وَلَا فِي الصَّلَاة وَلَا فِي الدَّرْس وَلَا فِي التَّلْقِين وَالتَّعْلِيم، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ

يَجُوز لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقْرَأ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة سُورَة قَبْل الَّتِي قَرَأَهَا فِي الْأُولَى، وَإِنَّمَا يُكْرَه ذَلِكَ فِي رَكْعَة وَلِمِنْ يَتْلُو، قَالَ: وَقَدْ أَبَاحَهُ بَعْضهمْ وَتَأْوِيل نَهْي السَّلَف عَنْ قِرَاءَة الْقُرْآن مَنْكُوسًا

عَلَى مَنْ يَقْرَأ مِنْ آخِر السُّورَة إِلَى أَوَّلهَا. قَالَ: وَلَا خِلَاف أَنَّ

تَرْتِيب آيَات كُلّ سُورَة بِتَوْقِيفٍ مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْآن فِي الْمُصْحَف، وَهَكَذَا نَقَلَتْهُ الْأُمَّة عَنْ نَبِيّهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أ. هـ (1). وَبِهَذَا يُعَلَمُ أَنَّ مُخَالَفَةَ تَرْتَيبِ الْمُصْحَفِ فِي، بَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ، وَالْكَرَاهَةُ مَرْتَبَةٌ أَقَلُّ مِنَ الْحُرْمَةِ، بِمَعْنَى أَنَّهَا لا مُؤَاخَذَةَ عَلَيْهَا

أَمَّا مُخَالَفَةُ التَّرْتِيبِ فِي قِرَاءَةِ الآيَاتِ فَلَمْ أَرَ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِيهَا، بَلِ الْوَارِدُ إِنَّمَا هُوَ عَنِ السَّلََفِ. وَقَدْ جَاءَ فِي نِهَايَةِ ابْنِ الأَثِيرِ- مَادَّةُ نَكَسَ -: وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ [قِيلَ لَهُ: إنَّ فُلانًا يَقْرأُ:

ذَلِكَ مَنْكُوسُ الْقَلْبِ] قِيلَ: هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَى الْعَالَمِينَ. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ فَيَقْرَأَ السُّوَرَ ثُمَّ يَرْتَفِعُ إِلَى الْبَقَرَةِ (2).انْتَهى، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الثَّانِي لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ، وَالأَوَّلُ هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ (3).

(1) شَرْحُ النَّوَويِّ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ (6/ 62)، وَانْظُرْ نَيْلَ الأَوْطَارِ

(2) النِّهَايَةُ

فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَالأَثَرِ (5/ 241). (3) فَتَاوَى

الأَزْهَرِ (8/ 499).

المختصر المفيد في علم التجويد · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المختصر المفيد في علم التجويدص ١٤٢