المبحث الثالث: هل يدخل الإجمال نصوص الشريعة؟
ذهب جمهور الأصوليين إلى أن الإجمال واقع في الكتاب والسنة وأدرجوه ضمن مباحثهم الأصولية، وأنكر ذلك داود الظاهري كما نبه عليه المحلي في شرحه البدر الطالع. (1) وهو الرازي في المحصول (2) وابن النجار في شرح الكوكب المنير (3)
قال السبكي: "والأصح وقوعه في الكتاب والسنة". ومنه قوله تعالى: "أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح" (4) وقوله تعالى:"إلا ما يتلى عليكم" (5).وهو الذي رجحه السيوطي أيضا فقال: " وَهُوَ وَاقِعٌ فِي الْقُرْآنِ خِلَافًا لِدَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ" (6)
موقف ابن القيم من وقوع المجمل في القرآن:
يرى ابن القيم أن المجمل واقع في القرآن وقد أحيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بيانه، فقال رحمه الله-إن بعض آيات الأحكام مجملة، عرف بيانها بالسنة كقوله تعالى: "ففدية من صيام أو صدقة أو نسك" (7) فهذا مجمل في قدر الصيام والإطعام، فبينته السنة بأنه صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، وكذلك قوله تعالى: "وليطوفوا بالبيت العتيق" (8) مجمل في مقدار الطواف، فبينته السنة بأنه سبع، ونظائره كثيرة، كآية السرقة وآية الزكاة وآية الحج". (9) (10)
(1) -البدر الطالع (1/ 436) وممن نبه عليه أيضا العلامة البناني المغربي (2/ 95).
(2) -المحصول (3/ 15).
(3) -شرح الكوكب (3/ 415).
(4) -البقرة (237).
(5) -المائدة الآية 1.
(6) الإتقان في علوم القران النوع السادس والأربعون.
(7) -البقرة الآية 196.
(8) -الحج، الآية 29.
(9) -الصواعق المرسلة (1/ 211 - 212) وإعلام الموقعين (2/ 295).
(10) -إختيارات ابن القيم الأصولية (2/ 592).