تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَنْ تَكُونَ هُنَاكَ قِيَامَةٌ، ولاَ حَشْرٌ، وَلاَ حِسَابٌ، مَعَ أَنَّ اليَوْمَ المَوْعُودَ سَيَأْتِي وَهُوَ اليَوْمُ الذِي تَنْدَكُّ فِيهِ الأَرْضُ دَكّاً مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَتُسَوَّى جِبَالَهُا بِأَرْضِهَا.

وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَتَتَجَلَّى فِي ذَلِكَ المَوْقِفِ العَظِيمِ عَظَمَةُ السَّطْوَةِ الإِلهِيَّةِ. وَيَأْتِي اللهُ تَعَالَى فِي ظُلُلٍ مِنَ الغَمَامِ، كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى تَحُفُّ بِهِ المَلاَئِكَةُ الأَطْهَارُ، وَيَقِفُونَ صُفُوفاً بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِمْ الرَّحْمَنِ.

وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ تَنْكَشِفُ جَهَنَّمُ لِلنَّاظِرِينَ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْهُمْ، وَحِينَئذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا كَانَ فَرَّطَ فِي جَنْبِ اللهِ، وَعَرَفَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ ضَلاَلٍ وَبَاطِلٍ، وَلَكِنْ مِنْ أَيْنَ لِهَذِهِ الذِّكْرَى أَنْ تُفِيدَهُ أَوْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِطَائِلِ، فَقَدْ فَاتَ الأَوْانُ.

يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) وَيَنْدَمُ الإِنْسَانُ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُ مِنَ المَعَاصِي وَالجَرَائِمِ وَيَودُّ لَوْ أَنَّهُ ازْدَادَ مِنَ الطَّاعَاتِ، وَلَوْ أَنَّهُ قَدَّمَ الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لِتَنْفَعَهُ فِي حَيَاتِهِ الأًخْرَى.

فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ يَجِدُ العُصَاةُ أَنَّهُ لاَ أَحَدَ أَشَدُّ عَذَاباً مِنَ اللهِ لِمَنْ عَصَاهُ.

وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) وَلَيْسَ أَحَدٌ أَشَدَّ قَبْضاً وَأَخْذَاً وَوَثْقاً مِنَ الزَّبَانِيَةِ مَلاَئِكَةِ العَذَابِ لِمَنْ كَفَرَ بِرَبِّهِ.

يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ التِي اسْتَيْقَنَتِ الحَقَّ فَلا يُخَالِجُهَا شَكٌّ، وَوَقَفَتْ عِنْدَ حُدُودِ الشَّرْعِ فَلا تُزَعْزِعُهَا الشَّهَواتُ، فَاطْمَأَنَّتْ وَهَدَأَتْ.

ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) ارْجِعِي إِلَى مَحَل الكَرَامَةِ بِجِوَارِ رَبِّكِ رَاضِيَةً عَمَّا عَمِلْتِ فِي الدُّنْيَا، مَرْضِيّاً عَنْكِ إِذ لَمْ تَكُونِي سَاخِطَةً لاَ فِي الغِنَى وَلاَ فِي الفَقْرِ.

فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) فَادْخُلِي فِي زُمْرَةِ عِبَادِي المُكَرَّمِينَ، وَكُونِي فِي جُمْلَتِهِمْ.

وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) وَادْخُلِي جَنَّتِي، وَتَمَتَّعِي فِيهَا بِمَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ ولاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ

مغزى الآيات

1 - تقرير المعاد بعرض شبه تفصيلي ليوم القيامة.

الميسر في تفسير جزء عم ط 1 · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الميسر في تفسير جزء عم ط 1ص ٩٩