كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَيَرُّدُ تَعَالَى عَلَى هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ زَاجِراً وَرَادِعاً (كَلاًّ) قَائِلاً: إِنَّهُ لَمْ يَبْتَلِ الغَنِيِّ بِالغِنَى لِكَرَامَتِهِ عِنْدَهُ، وَلَمْ يَبْتَلِ الفَقِيرَ بِالفَقْرِ لِهَوَانِهِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ يُوسِعُ عَلَى الغَنِيِّ لِيَخْتَبِرَهُ أَيَشْكُرُ أَمْ يَكْفُرُ؟ وَقَدْ يُضَيِّقُ عَلَى الفَقِيرِ لِيَخْتَبِرَهُ أَيْصْبِرُ أَمْ يَضْجَرُ، فَمَدَارُ الأَمْرِ عَلَى طَاعَةِ اللهِ. وَيَقُولُ تَعَالَى، لِهَؤُلاَءِ إِنَّ لَهُمْ أَعْمَالاً شَرٌّ مِنْ أَقْوَالِهِمْ تَدُلُّ عَلَى تَهَالُكِهِمْ عَلَى المَالِ، فَقَدْ يُكَرِمُهُمْ رَبُّهُمْ بِالمَالِ الكَثِيرِ فَلاَ يُؤَدُّونَ مَا يَجِبُ عَلَيِهِمْ مِنْ إِكْرَامِ اليَتِيمِ وَالبِرِّ بِهِ.
وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَلاَ يَحُثُّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عَلَى إِطْعَامِ المَسَاكِينِ، فَإِذَا لَمْ يُكْرِموا اليَتِيمَ، وَلَمْ يَتَحَاضُّوا عَلَى إِطْعَامِ المِسْكِينِ، فَقَدْ كَذَبَتْ مَزَاعِمُهُمْ فِي أَنَّهُمْ قَوْمٌ صَالِحُونَ.
وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَإِِنَّهُمْ يَأْكُلُونَ المِيَراَثَ (التُّراثُ) الذِي يَتْرُكُهُ مَنْ يُتَوَفَّى أَكْلا شَدِيداً، أَيْ مِنْ أَيَّةِ جَهَةٍ حَصَلَ لَهُمْ، مِنْ حَلاَلٍ أَوْ حَرَامٍ، فَيَحُولُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ مِنَ النِّسَاءِ وَالأَوْلاَدِ.
وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) وَيَمِيلُونَ إِلَى جَمْعِ المَالِ مَيْلاً شَدِيداً يَدْفَعُهُمْ إِلَى الحِرْصِ عَلَى حَمْعِهِ وَالبُخْلِ بِإِنْفَاقِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَعْنِي أَنَّهُمْ يُؤثِرُونَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ.
مغزى الآيات
1 - النظرية المادية لم تكن حديثة عهد إذ عرفها الماديون في مكة من مشركي قريش قبل أربعة عشر قرنا.
2 - وجوب إكرام اليتامى والحض على إطعام الجياع من فقراء ومساكين.
3 - وجوب إعطاء المواريث لمستحقيها ذكورا أو إناثا صغاراً أو كباراً.
4 - التنديد بحب المال الذي يحمل على منع الحقوق، ويزن الأمور بميزانه قوة وضعفا 5 - يخطئ الإنسان في فهم حال الغنى والفقر، فليس الغنى وبسط الرزق دليلا على الإكرام والتفضيل والاصطفاء، كما أن الفقر ليس دليلا على الإهانة والإذلال.
- - - - - - - - - - -