تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) فَقُلْ لَهُ: هَلْ تَرْغَبُ فِي أَنْ تُطَهِّرَ نَفْسَكَ مِنَ الآثَامِ التِي انْغَمَسْتَ فِيهَا؟ وَتُزَكِّيَهَا؟

وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) وَهَلْ تُرِيدُ أَنْ أَدُلَّكَ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّكَ، فَيَخْضَعَ قَلْبُكَ لَهُ، وَيُصْبِحَ مُطِيعاً خَاشِعاً.

فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) وَلَمّا لَمْ يَقْنَعْ فِرَعَوْنُ بِدَعْوَةِ مُوسَى وَحُجَجِهِ العَقْلِيَّةِ، أَرَاهُ مُوسَى بُرْهَاناً قَوِيّاً، وَمُعْجِزَةً كُبْرَى، عَلَى صِدْقِ نُبُوَّتِهِ، وَصِحَّةِ مَا يَدْعُوهُ إِلَيْهِ، وَهِيَ انْقِلاَبُ العَصَا حَيَّةً عَظِيمَةً، وَإِخْرَاجُ يَدِهِ مِنْ جَيْبِهِ بَيْضَاءَ تَتَلأْلأُ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَلاَ مَرَضٍ

فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) فَكَذَّبَ فِرْعَوْنَ بِالحَقِّ، وَخَالَفَ مَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ مِنَ الطَّاعَةِ.

ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) ثُمَّ تَوَلَّى، وَأَخَذَ فِي السَّعْيِ لِمُوَاجَهَةِ الحَقِّ بِالبَاطِلِ، غَيْرَ مُتَدَبِّرٍ عَاقِبَةَ أَمْرِهِ.

فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَأَخَذَ يُنَادِي فِي قَوْمِهِ، وَيُرْسِلُ فِيهِم الحَاشِرِينَ لِيَجْمَعُوا لَهُ السَّحَرَةَ، وَيَحْشُرُوهُمْ إِلَيهِ، لِمُوَاجَهَةِ مُوسَى، وَالآيَاتِ التِي جَاءَهُمْ بِهَا مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ.

فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) وَقَامَ فِيهِمْ قَائِلاً: إِنَّهُ رَبُّهُمْ الأَعْلَى، فَلاَ سُلْطَانَ فِي أَرْضِ مِصْرَ يَعْلُو سُلْطَانَهُ.

فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (25) فَانْتَقَمَ اللهُ مِنْهُ، وَجَعَلَهُ عِبْرَةً لأَمْثَالِهِ فِي الدُّنْيَا. وَيُعَذِّبُهُ اللهُ فِي الآخِرَةِ فِي جَهَنَّمَ، وَبِئْسَ الرّفْدُ المَرْفُودُ.

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26) وَفِيمَا أَنْزَلَهُ اللهُ بِفِرْعَوْنَ مِنَ العُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، لَعِظَةٌ وَعِبْرَةٌ لِمَنْ لَهُ عَقْلٌ تُؤثِّرُ فِيهِ المَوْعِظَةُ.

مغزى الآيات

1 - تسلية الداعي إلى الله تعالى وحمله على الصبر في دعوته حتى ينتهي بها إلى غاياتها.

2 - إثبات مناجاة موسى لربّه تعالى وأنه كلمه ربّه كفاحاً بلا واسطة.

3 - تقرير أن لا تزكية للنفس البشرية إلا بالإِسلام أي بالعمل بشرائعه

4 - لا تحصل الخشية من الله للعبد إلا بعد معرفة الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء.

الميسر في تفسير جزء عم ط 1 · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الميسر في تفسير جزء عم ط 1ص ٢٠