تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) لِتَشْكُرْ قُرْيِشٌ رَبَّهَا عَلَى أَنَّهُ صَدَّ الفِيلَ وَأَصْحَابَهُ عَنْ حَرَمِهِمْ وَأَلْحَقَ بِهِم الخِذْلاَنَ والدَّمَارِ. وَلْتَشْكُرِ قُرَيْشٌ رَبَّهَا أَيْضاً عَلَى أَنْ جَعَلَهُمْ آمِنِينَ فِي بَلَدِهِمْ، وَعَلَى أَنْ جَعَلَ النَّاسَ يَحْتَرِمُونَهُمْ إِكْرَاماً لِبَيْتِ اللهِ الحَرَامِ، فَقَدْ كَانُوا يَسِيرُونَ فِي تِجَارِتِهِمْ فِي رَحْلَتَيْ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ آمِنِينَ: فِي الشِّتَاءِ إِلَى اليَمَنِ، وَفِي الصَّيْفِ إِلَى الشَّامِ، بَيْنَمَا كَانَ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ يُتَخَطَّفُونَ.

إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) إِذْ كَانُوا قَدْ أَلِفُوا القِيَامَ بِرِحْلَتِينْ فِي العَامِ: رِحْلَةِ الشِّتَاءِ إِلَى اليَمَنِ، لِنَقْلِ البَضَائِعِ التِي تَأْتِي مِنَ الهَنْدِ وَبلاَدِ فَارِسَ، وَرِحْلَةِ الصَّيْفِ، لِنَقْلِ البَضَائِعِ إِلَى الشَّامِ وَمَمْلَكَةِ الرُّومِ، وَنَقْلِ البَضَائِعِ التِي تَأْتِي إِلَيْهِمَا إِلَى الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ، وَمَا وَرَاءَهَا مِنْ هِنْدٍ وَفَارِسَ.

فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) فَلْيَعْبُدُوا اللهَ رَبَّ هَذَا البَيْتِ الذِي جَعَلَ لَهُمْ حَرَماً آمِناً، فَهُوَ الذِي مَنَّ عَلَيْهِمْ بِالأَمْنِ، فِي الحَل وَالتِّرْحَالِ، وَهُوَ الذِي جَعَلَهُمْ، بِسَبَبِ ذَلِكَ، فِي مَرْكَزٍ تِجَاريٍّ هَامٍّ، وَلْيَشْكُرُوهُ عَلَى منَنِهِ عَلَيْهِمْ، وَنِعْمِهِ التِي لاَ تُحْصَى.

الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) فَقَدْ جَعَلَ اللهُ مَكَّةَ فِي وَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ لاَ تُنْبِتُ وَلاَ تُغِلُّ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى يَسَّرَ تَدَفُّقَ النَّاسِ وَالتِّجَارَةِ إِلَيْهَا فَأَشْبَعَ أَهْلَهَا، وَآمَنَهُمْ مِمَّا يَخَافُهُ غَيْرُهُمْ.

مغزى الآيات

1 - مظاهر تدبير الله تعالى وحكمته ورحمته فسبحانه من إله حكيم رحيم.

2 - بيان إفضال الله تعالى على قريش وإنعامه عليها الأمر الذي تطلّب شكرها ولم تشكر فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بتركها للشكر.

3 - وجوب عبادة الله تعالى وترك عبادة من سواه.

4 - وجوب الشكر على النعم وشكرها حمدا لله تعالى عليها والثناء عليه بها وصرفها في مرضاته.

الميسر في تفسير جزء عم ط 1 · الصفحة ١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الميسر في تفسير جزء عم ط 1ص ١٥٨