وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) يُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى بِالسَّخَطِ وَالعَذَابِ وَالوَيْلِ مَنْ كَانَ دَأَبَهُ الطَّعْنُ فِي النَّاسِ، يَعِيبُهُمْ، وَيَتَنَقَّصُهُمْ، وَيَأْكُلُ لُحُومَهُمْ بِالغِيبَةِ، بِالقَوْلِ، وَبِالإِشَارَةِ.
الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) وَالذِي دَعَاهُ إِلى الحَطِّ مِنْ أَقْدَارِ النَّاسِ، وَالزِّرَايَةِ بِهِمْ، هُوَ أَنَّهُ جَمَعَ مَالاً كَثِيراً، وَعَدَّدَهُ وَأَحْصَاهُ، لأَنَّهُ لاَ يَرَى عِزاً لأَحَدٍ، وَلاَ شَرَفاً إِلاَّ بِالمَالِ.
يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ مَا عِنْدَهُ مِنْ مَالٍ يَضْمَنُ لَهُ الخُلُودَ فِي الدُّنْيَا، وَيُعْطِيهِ الأَمَانَ مِنَ المَوْت، لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ أَعْمَالَ مَنْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ بَاقُونَ مُخَلَّدُونَ أَبَد الدَّهْرِ.
كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) كَلاَّ إِنَّ مَالَهُ لَنْ يُخَلِّدَهُ، وَلَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَسَيُطْرَحُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ كَمَا تُطْرَحُ النَّوَاهُ. (وَسُميتِ النَّارُ حُطَمَةً لأَنَّهَا تُحَطِّمُ كُلَّ مَا يُلْقَى فِيهَا وَلاَ تُبْقِي مِنْهُ عَلَى شَيءٍ).
وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) وَهَذِهِ الحُطَمَةُ لَيْسَتْ مِمّا يُحِيطُ بِهِ عِلْمُكَ.
نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) إِنَّهَا نَارُ اللهِ المُشْتَعِلَةِ التِي أَعَدَّهَا اللهُ لِعَذَابِ الكَفَرَةِ العُصَاةِ.
الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) وَإِنَّهَا لَتَبلُغُ فِي عَذَابَهِمْ إِلَى قُلُوبِهِمْ فَتَنْهَشُهَا نَهْشاً، وَالقَلْبُ أَكْثَرُ الأَعْضَاءِ تَأَلماً، فَإٍذَا نَهَشَتْهُ النَّارُ بَلَغَ العَذَابُ بِالإِنْسَانِ أَقْصَاهُ.
إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) وَتُطْبِقُ النَّارُ عَلَيْهِمْ إِطْبَاقاً شَدِيداً، وَتُغْلَقُ عَلَيْهِمْ أَبْوَابُهَا، فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ مِنْهَا خَلاَصاً.
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9) وَأَبْوَابُ النَّارِ تُطْبَقُ عَلَيْهِمْ، وَتُشَدُّ بِأَعْمِدَةٍ مُمَدَّدةٍ مِنْ حَدِيدٍ فَلاَ يُفْتَحُ عَلَيْهِمْ بَابٌ.
مغزى الآيات
1 - تقرير عقيدة البعث والجزاء.
2 - التحذير من غيبة الأشخاص ومن انتقاصهم بالحركة أو باللسان.
3 - التنديد بالمغترين بالأموال المعجبين بها.
4 - بيان شدة عذاب النار وفظاعته الذي تنخلع له القلوب.
- - - - - - - - - - -