تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) لَمْ يَكُنِ الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ، وَبِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْكَرُوا نُبُوَّتَهُ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى - أَهْلِ الكِتَابِ - وَمِنَ المُشْرِكِينَ، بِمُفَارِقِينَ كَفْرَهُمْ، وَمَا وَجَدُوا عَلَيْهِ آبَاءَهُمْ، وَلاَ مُتَخَلِّينَ عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الغَفْلَةِ عَنِ الحَقِّ، حَتَّى تَأْتِيَهُمْ بِيِّنَةٌ وَاضِحَةٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى.

رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) وَهَذِهِ البَيِّنَةُ التِي يَنْتَظِرُونَ إِرْسَالَهَا إِلَيْهِمْ مِنَ اللهِ، هِيَ بَعْثُ رَسُولٍ إِلَيْهِمْ، يَأْتِيهِمْ بِقُرْآنٍ مُطَهَّرٍ مُنَزَّهٍ عَنِ التَّشْوِيهِ، وَالتَّحْرِيفِ، وَيَتَضَمَّنُ كُتُبَ الأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ التِي تَنْطِقُ بِالحَقِّ، كَصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى.

فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) وَالبَيِّنَةُ التِي يَنْتَظِرُونَ إِرْسَالَهَا إِلَيْهِمْ هِيَ صُحُفٌ مُطَهَّرَةٌ فِيهَا أَحْكَامُ مُسْتَقِيمَةٌ نَاطِقَةٌ بِالحَقِّ وَالصَّوَابِ.

وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الكِتَابِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَتَفَرَّقُوا طَرَائِقَ وَمَذَاهِبَ، حَتَّى صَارَ أَهْلُ كُلِّ مَذْهَبٍ يُبْطِلُونَ مَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ بَغْياً وَعُدْوَاناً، قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ أَنْتَ بِبَيِّنَتِكَ، وَإِذَا كَانُوا قَدْ جَحَدُوا بَيِّنَتَكَ فَهُمْ قَدْ جَحَدُوا بَيِّنَةَ مَنْ قَبْلَكَ مِنَ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَأَنْكَرَوا آيَاتِ اللهِ بَعْدَ أَنِ اسْتِيقَنَتْهَا أَنْفُسَهُمْ. وَإِذَا كَانَ هَذَا هُوَ حَالُ أَهْلِ الكِتَابِ فَمَا ظَنُّكَ بِالمْشِركِينَ الذِينَ هُمْ أَعْرَقُ فِي الكُفْرِ وَالجَهَالَةِ؟

الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) وَقَدْ تَفَرَّقَ هَؤُلاَءِ وَاخْتَلَفُوا بَغْياً وَعُدْوَاناً، وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالتَّفَرُقِ وَالاخْتِلاَفِ، وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِمَا يُصْلِحُ دِينَهُمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَبِمَا يُحَقِّقُ لَهُمُ السَّعَادَةَ فِي مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ: مِنْ إِخْلاَصٍ للهِ فِي السِّرِّ وَالعَلَنِ، وَتَطْهِيرِ أَعْمَالِهِمْ مِنَ الشِّرْكِ بِهِ، وَاتِّبَاعِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ الحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَاءِ المُنْحَرِفَةِ عَنِ الشَّرْكِ، وَإِقَامَةِ الصَّلاةِ وَأَدَائِهَا حَقَّ الأَدَاءِ، وَدَفْعِ زَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ ... وَهَذَا هُوَ الدِّينُ الحَقُّ الذِي جَاءَ فِي الكُتُبِ القَيِّمَةِ المُسْتَقِيمَةِ التِي لا عِوَجَ فِيهَا.

مغزى الآيات

1 - بيان أن الرسالات السابقة للإِسلام والتي عاصرته كانت منحرفة اختلط فيها الحق بالباطل ولم تعد صالحة للحياة.

الميسر في تفسير جزء عم ط 1 · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الميسر في تفسير جزء عم ط 1ص ١٣٦