أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) لَقَدْ شَرَحْنَا لَكَ صَدْرَكَ بِمَا أَوْدَعْنَاهُ فِيهِ مِنَ الهُدَى وَالإِيْمَانِ، وَأَخْرِجْنَاكَ مِنَ الحَيْرَةِ التِي كُنْتَ تَضِيقُ بِهَا ذَرْعاً، بِمَا كُنْتَ تَلاَقِي مِنْ عِنَادِ قَوْمِكَ، واسْتِكْبَارِهِمْ عَنِ اتّبَاعِ الحَقِّ. وَكُنْتَ تَتَلَمَّسُ الوَسِيلَةَ التِي تُنْقِذُهُمْ بِهَا مِمَّا هُمْ فِيهِ، فَهُدِيتَ إِلَيهَا.
وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) وَحَطَطْنَا عَنْكَ مَا أَثْقَلَ ظَهْرَكَ مِنْ مَتَاعِبِ الرِّسَالَةِ بِمُسَانَدَتِكَ وَتَيْسِيرِ أَمْرِكَ.
الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَكَانَ هَذَا العَبْءُ قَدْ أَتْعَبَ ظَهْرَكَ وَأَثْقَلَهُ فَجَعَلْنَا تَبْلِيغَ الرِّسَالَةِ للنَّاسِ سَهْلاً عَلَيْكَ، فَصِرْتَ تَقُومُ بِهِ وَنَفْسُكَ مُطْمَئِنةٌ رَاضِيَةٌ، وَلَوْ قَابَلَكَ النَّاسُ بِالإِسَاءَةِ.
وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) وَجَعَلْنَاكَ عَالِيَ الشَّأْنِ، رَفِيعَ المَنْزِلَةِ، عَظِيمَ القَدْرِ، وَأَيُّ مَنْزِلَةٍ أَرْفَعُ مِنَ النُّبُوتِ التِي مَنَحَكَهَا اللهُ تَعَالَى؟ وَأَيّ رِفْعَةٍ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ بَعْدَ ذِكْرِي فِي كُلِّ شَهَادَةٍ.
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الضِّيقِ فَرَجاً، وَمَعَ الشِّدَّةِ مَخْرَجاً إِذَا تَدَرَّعَ الإِنْسَانُ بِالصَّبْرِ، وَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ.
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) ثُمَّ أَكَّدَ تَعَالَى عَلَى أَنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً إِذَا قَابَلَهُ الإِنْسَانُ بِالصَّبْرِ، وَأَخَذَ بِالأَسْبَابِ لِتَفْرِيجِهِ
فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَمَشَاغِلِهَا، فَقُمْ إِلَى العِبَادَةِ نَشِيطاً، خَالِيَ البَالِ، وَأَخْلِصْ لِرَبِّكَ النِّيَّةَ وَالرَّغْبَةَ، وَأَتْعِبْ نَفْسَكَ فِي عِبَادَتِهِ، تَعَالَى.
وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8) وَلاَ تَرْغَبْ فِي ثَوَابِ أَعْمَالِكَ إِلاَّ إِلَى اللهِ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ الحَقِيقُ بِالتَّوَجُهِ إِلَيهِ بِالدُّعَاءِ وَالضَّرَاعَةِ.
مغزى الآيات
1 - بيان ما أكرم الله تعالى به رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم - من شرح صدره ومغفرة ذنوبه ورفع ذكره.
2 - بيان أن انشراح صدر المؤمن للدين واتساعه لتحمل الأذى في سبيل الله نعمة عظيمة