تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4) لَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى حَيَاةَ الإِنْسَانِ سِلْسِلَةً مِنَ المَتَاعِبِ وَالمَصَاعِبِ، يُكَابِدُهَا فِي كَلِّ طَورٍ مِنْ أَطْوَارِ حَيَاتِهِ. فَمُنْذُ أَنْ بَدَأَ نُطْفَةً حَتَّى وُلِدَ وَكَبرَ، وَهُوَ يعَانِي المَتَاعِبَ فِي كَسْبِ عَيْشِهِ، وَتَنْشِئَةِ نَسْلِهِ. وَيَسْتَمِرُّ هَذَا الكَدُّ وَالتَّعَبُ حَتَّى يُوَافِيَهُ الأَجَلُ.

أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) أَيَحْسَبُ هَذَا الإِنْسَانُ المَغتَرُّ بِقُوَّتِهِ، وَالمَفْتُونُ بِمَالِهِ وَعَقْلِهِ، أَنَّهُ قَدْ يَبْلُغُ مَبْلَغاً لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ؟ فَمَا أَجْهَلَهُ إِنْ ظَنَّ هَذَا. إِنَّ الخَالِقَ الجَبَّارَ الذِي خَلَقَهُ وَأَنْشَأَهُ وَأَعْطَاهُ، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بِهِ وَبِمَالِه وَبِقُوَّتِهِ، وَبِمَ أَعْطَاهُ فِي كُلِّ حِينٍ.

يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا (6) وَإِذَا طُلِبَ مِنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْ بَنِي الإِنْسَانِ، الذِينَ أَعْطَاهُمُ اللهُ المَالَ، أَنْ يُنْفِقُوا مِنْهُ فِي سبِيلِ اللهِ، وَفِي أَوْجُهِ البِرِّ وَالخَيْرِ والطَّاعَاتِ، قَالَ الأَغْنِيَاءُ البُخَلاَءُ المُرَاؤُونَ: إِنَّهُمْ يُنْفِقُونَ الكَثِيرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فِي وُجُوهِ الخَيْرِ وَالبِرِّ وَالمَكْرُمَاتِ، وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ البِرَّ وَالمَكْرُمَةَ لاَ تُعَدَّانِ كَذَلِكَ إِلاَّ إِذَا كَانَتَا عِنْدَ اللهِ بِرّاً وَمَكْرُمَةً؟ فَلَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ البِرِّ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى إِنْفَاقُ الأَمْوَالِ فِي مُشَاقَّةِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمُحَاوَلَةِ فِتْنَةٍ المُؤْمِنِينَ عَنْ دِينِهِمْ، وَصَدِّ النَّاسِ عَنْ سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى.

أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) أَيَحْسَبُ هَؤُلاَءِ المُغْتَرُّونَ الذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الخَيْرِ وَالبِرِّ أَنَّ اللهَ غَيْرُ مُطَّلِعٍ عَلَى أَفْعَالِهِمْ، وَأَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ بِمَا دَعَاهُمْ إِلَى هَذَا الإِنْفَاقِ؟ فَاللهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِسَرَائِرِهِمْ وَضَمَائِرِهِمْ، وَبِجَهْرِهِمْ وَعَلاَنَيِتِهِمْ، لاَ يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ؟

مغزى الآيات

1 - شرف مكة وحرمتها وعلو شأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسمو مقامه وهو فيها وقد أحلها الله تعالى له ولم يحلها لأحد سواه.

2 - شرف آدم وذريته الصالحين منهم.

الميسر في تفسير جزء عم ط 1 · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الميسر في تفسير جزء عم ط 1ص ١٠٢