فَرَغُوا مِنْهَا قَالَتِ : ارْكَبُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ،فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا فَيَقْصِمَهَا بِقَوْلِهَا : وَإِنْ لَمْ يَشَأْ،ثُمَّ يُعْمَلُ لَهَا أَلْفٌ أُخْرَى مِثْلُهَا،ثُمَّ تَقُولُ مِثْلَ قَوْلِهَا،وَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهَا رِيحًا فَيَقْصِمَهَا،ثُمَّ يُعْمَلُ لَهَا أَلْفٌ أُخْرَى،فَتَقُولُ : ارْكَبُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ،قَالَ : فَيَخْرُجُونَ فَيَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى تَلِّ عَكَّا،فَيَقُولُونَ : هَذِهِ بِلَادُنَا وَبِلَادُ آبَائِنَا،ثُمَّ يُرْسِلُونَ النَّارَ فِي سُفُنِهِمْ فَيَحْرِقُونَهَا،وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ،فَيَكْتُبُ الْوَالِي إِلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ،وَأَهْلِ مِصْرَ،وَأَهْلِ الْيَمَنِ،فَيَجِيءُ رُسُلُهُ فَيَقُولُونَ : نَتَخَوَّفُ أَنْ يَنْزِلَ بِنَا مِثْلُ مَا نَزَلَ بِكُمْ،وَتَمُرُّ رُسُلُهُ عَلَى حِمْصَ وَقَدْ أَغْلَقَ أَهْلُهَا عَلَى مَنْ فِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ،وَيَقْتُلُونَ فِيهَا امْرَأَةً وَيُلْقُونَهَا مِمَّا يَلِي الْحَائِطَ خَارِجًا،قَالَ : فَيَكْتُمُ الْوَالِي أَمْرَ حِمْصَ،ثُمَّ يَقُولُ لِلْمُسْلِمِينَ : اخْرُجُوا إِلَى عَدُوِّكُمْ فَمُوتُوا وَأَمِيتُوا،فَيَقْتَتِلُونَ قِتَالًا شَدِيدًا،فَيُقْتَلُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُلُثٌ،وَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ،فَيَقَعُونَ فِي مَهِيلٍ مِنَ الْأَرْضِ،وَيُقْبِلُ الثُّلُثُ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ،ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْهَا إِلَى الْمُوجِبِ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ،وَالْمُوجِبُ أَرْضٌ فِيهَا عُيُونٌ،وَيَخْرُجُ فِيهِ حَشِيشٌ مِنْ نَبْتِ الْأَرْضِ،فَيَنْزِلُ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ،وَيُقْبِلُ أَعْدَاءُ اللَّهِ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ،ثُمَّ يَقُولُ : اذْهَبُوا فَقَاتِلُوا بَقِيَّةَ عَبِيدِي الَّذِينَ بَقَوْا،فَيَقُولُ وَالِي الْمُسْلِمِينَ لِمَنْ مَعَهُ : اخْرُجُوا إِلَى عَدُوِّكُمْ،قَالَ : فَيَبْكُونَ وَيَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ،فَيَوْمَئِذٍ يَغْضَبُ اللَّهُ لِدِينِهِ فَيَطْعَنُ بِرُمْحِهِ،وَيُضْرَبُ بِسَيْفِهِ،وَيُسَلِّطُ اللَّهُ الْحَدِيدَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ،حَتَّى لَا يُبَالِي الرَّجُلُ صِمْصَامَةٌ كَانَتْ مَعَهُ أَوْ غَيْرُهَا،قَالَ : فَيَقْتُلُونَ فِي الْغَوْرِ،فَيَقْتَتِلُونَ قِتَالًا شَدِيدًا،فَيُقْتَلُ الْعَدُوُّ يَوْمَئِذٍ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا شِرْذِمَةٌ يَسِيرَةٌ يَلْحَقُونَ بِجَبَلِ لُبْنَانَ،وَالْمُسْلِمُونَ خَلْفَهُمْ يَطْرُدُونَهُمْ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ،وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ آدَمُ مُعْتَقِلٌ رُمْحَهُ،حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى النَّهَرِ الَّذِي عِنْدَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ نَزَلَ الْوَالِي لِيَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّي،فَيَتَأَخَّرُ الْمَاءُ عَنْهُ،ثُمَّ يَطْلُبُهُ فَيَتَأَخَّرُ،فَإِذَا رَأَى ذَلِكَ رَكِبَ دَابَّتَهُ،ثُمَّ يَقُولُ : يَا هَؤُلَاءِ،هَذَا أَمْرٌ يُرِيدُهُ اللَّهُ،هَلُمُّوا فَأَجِيزُوا،فَيُجِيزُونَ،حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى حَائِطِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ،ثُمَّ يُكَبِّرُونَ تَكْبِيرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَسْقُطُ مِنْهَا اثْنَا عَشَرَ بُرْجًا،فَيَوْمَئِذٍ تُقْتَلُ رِجَالُهَا،وَتُسْبَى نِسَاؤُهَا،وَتُؤْخَذُ أَمْوَالُهَا،فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ أَتَاهُمْ آتٍ فَقَالَ : إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ بِالشَّامِ،فَيَخْرُجُ الْقَوْمُ،فَمَنْ كَانَ أَخَذَ
المهذب في فضائل الشام · الصفحة ٨٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المهذب في فضائل الشامص ٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي