الشام زيد في فلسطين. وكان يقال: هي أرض المحشر والمنشر، وبها ينزل عيسى ابن مريم، عليه السلام، وبها يهلك المسيح الدجال.
وقال كعب الأحبار في قوله: ﴿ إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ﴾ إلى حران. " (1)
وعَنْ قَتَادَةَ،قَوْلُهُ:وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ كَانَا بِأَرْضِ الْعِرَاقِ،فَأُنْجِيَا إِلَى أَرْضِ الشَّامِ . وَكَانَ يُقَالُ لِلشَّامِ عِمَادُ دَارِ الْهِجْرَةِ،وَمَا نُقِصَ مِنَ الْأَرْضِ زِيدَ فِي الشَّامِ،وَمَا نُقِصَ مِنَ الشَّامِ زِيدَ فِي فِلَسْطِينَ . وَكَانَ يُقَالُ:هِيَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ،وَبِهَا مَجْمَعُ النَّاسِ،وَبِهَا يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ،وَبِهَا يُهْلِكُ اللَّهُ شَيْخَ الضَّلَالَةِ الْكَذَّابَ الدَّجَّالَ " (2)
وقال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: "ومعلوم أن إبراهيم إنما أنجاه الله ولوطاً إلى أرض الشام من أرض الجزيرة والعراق". (3)
وقال الشنقيطي : " وما أشار إليه جل وعلا من أنه بارك العالمين في الأرض المذكورة ، التي هي الشام على قول الجمهور في هذه الآية بقوله : ﴿ إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ﴾ بينه في غير الموضع . كقوله : ﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الريح عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا ﴾ [ الأنبياء : 81 ] الآية ، وقوله تعالى : ﴿ سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ﴾ [ الإسراء : 1 ] الآية . ومعنى كونه ( بارك فيها ) . هو ما جعل فيها من الخصب والأشجار والأنهار والثمار . كما قال تعالى : ﴿ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السمآء والأرض ﴾ [ الأعراف : 96 ] ومن ذلك أنه بعث أكثر الأنبياء منها .
وقال بعض أهل العلم : ومن ذلك أن كل ماء عذب أصل منبعه من تحت الصخرة التي عند بيت المقدس . وجاء في ذلك حديث مرفوع ، والظاهر أنه لا يصح . وفي قوله تعالى
(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (5 / 353)
(2) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (22549 ) صحيح
(3) - إسعاد الأخصا بذكر صحيح فضائل الشام والمسجد الأقصى - (1 / 14)