تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ " عِلْمًا وَإِيمَانًا مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ فَضْلُ كَثِيرٍ مِمَّنْ بِأَقْصَى الْمَغْرِبِ عَلَى أَكْثَرِهِمْ . فَلَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَلْتَفِتَ إلَى فَضْلِ الْبُقْعَةِ فِي فَضْلِ أَهْلِهَا مُطْلَقًا ؛ بَلْ يُعْطَى كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ،وَلَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِفَضْلِ الْإِنْسَانِ فِي إيمَانِهِ وَعَمَلِهِ الصَّالِحِ وَالْكَلِمِ الطَّيِّبِ،ثُمَّ قَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْبِقَاعِ أَعْوَنَ عَلَى بَعْضِ الْأَعْمَالِ كَإِعَانَةِ مَكَّةَ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ الْمُضَعَّفَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَقَدْ يَحْصُلُ فِي الْأَفْضَلِ مُعَارِضٌ رَاجِحٌ يَجْعَلُهُ مَفْضُولًا : مِثْلُ مَنْ يُجَاوِرُ بِمَكَّةَ مَعَ السُّؤَالِ وَالِاسْتِشْرَافِ وَالْبِطَالَةِ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ،وَكَذَلِكَ مَنْ يَطْلُبُ الْإِقَامَةَ بِالشَّامِ لِأَجْلِ حِفْظِ مَالِهِ وَحُرْمَةِ نَفْسِهِ لَا لِأَجْلِ عَمَلٍ صَالِحٍ . فَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ إنَّمَا قَالَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِسَبَبِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ : ﴿ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ،وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى،فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ،فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ،وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا،أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا،فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ. ﴾ (1)

وعَنْ شَقِيقٍ،قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:"مَنْ هَاجَرَ يَبْتَغِي شَيْئًا فَهُوَ لَهُ"،قَالَ:"هَاجَرَ رَجُلٌ لِيَتَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قَيْسٍ،وَكَانَ يُسَمَّى مُهَاجِرَ أُمِّ قَيْسٍ" (2) .. وَإِذَا فَضَّلْت جُمْلَةً عَلَى جُمْلَةٍ لَمْ يَسْتَلْزِمْ ذَلِكَ تَفْضِيلَ الْأَفْرَادِ عَلَى الْأَفْرَادِ كَتَفْضِيلِ الْقَرْنِ الثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ وَتَفْضِيلِ الْعَرَبِ عَلَى مَا سِوَاهُمْ وَتَفْضِيلِ قُرَيْشٍ عَلَى مَا سِوَاهُمْ . فَهَذَا هَذَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . (3)

- - - - - - - - - - -

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (1)

(2) - المعجم الكبير للطبراني - (7 / 500)(8462 ) صحيح

(3) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (27 / 39)

المهذب في فضائل الشام · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الشامص ١١٧